شرح
الحسن ) عنهما عليه السلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية ، والمرجئة ،
العثمانية ، والقدرية ، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة
صلاها ، أو صوم ( صامه كا ) أو زكاة ، أو حج ، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك ؟
قال : ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة ، فإنه لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع
الزكاة في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية ( 1 )
قال الشارح وهذا الخبر كما يدل على عدم إعادة المخالف للحق ما فعله من ذلك
يدل على عدم الفرق بين الفرق المحكوم بكفرها وغيرها ، لأن من جملة من ذكر فيه
صريحا ، الحرورية ، وهم كفار ، لأنهم خوارج ، يعتبر في عدم الإعادة كون ما
صلاه صحيحا عنده ، وإن كان فاسدا عندنا ، لاقتضاء النصوص كونه قد صلى ،
وإنما تحمل على الصحيحة ولما كان الأغلب عدم جمع ما يفعلونه للشرايط عندنا حمل
الصحيح على معتقدهم ، ولو انعكس الفرض بأن كان قد صلى ما هو صحيح عندنا
لو كان ، مؤمنا ، وفاسدا عنده ، فالظاهر أنه لا إعادة عليه أيضا ، بل ربما كان الحكم
فيه أولى ، واحتمل بعض الأصحاب هنا الإعادة ، لعدم اعتقاده صحته ، ولأن
الجواب وقع عما صلاه في معتقده انتهى .
فيه تأمل ، لاستحالة صحة فعلهم عندنا بناء على الشرايط التي اعتبرها
الأصحاب ، كالشهيدين ، إذ من جملتها الايمان والمفروض عدمه .
وإن أخرج ذلك ، فالأخذ من المجتهد أو الواسطة بالشرط المذكور ومعرفة
جميع أجزائها واللواحق ، حتى مسائل الشك والسهو أيضا معلوم الانتفاء .
وإن أخرج ذلك أيضا ، فالظاهر عدم الاشتمال على باقي الشرايط : مثل عدم
أخذ الماء الجديد والغسل في موضع المسح ، وبالجملة فذلك بعيد جدا .
فلعل حكمهم هذا يشعر بما أشرنا إليه ، من عدم اشتراط ذلك كله ، وإن الفعل
الموافق لنفس الأمر يكفي للصحة ، من غير اشتراط النقل ومعرفة ذلك كله كما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الزكاة باب ( 3 ) من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2