شرح
الركعتين جالسا ، وإن كلام أكثر الأصحاب خال عنه ويفيد التخيير ، ولا يبعد
كونه أولى ، لما في ظاهر الرواية التي هي المستند ، حيث قال : ( يقوم فيصلي ركعتين
من قيام ويسلم ، ثم يصلي آه ) وثم ، دالة على الترتيب ، مع قوله ( فيصلي ركعتين من
قيام ) حيث رتبه على القيام بلا مهلة ، فتأمل .
وعلى تقدير كونها فقط مستندا ، لا يبعد تعين العمل بها حتى تظهر أنها ليست
للترتيب هنا ، أو أنها للأولوية ، إلا أن يكون التخيير اجماعيا ، حيث ما جزم المصنف
في المختلف بالخلاف ، فتأمل .
والاحتياط يقتضي تقديم الركعتين قائما لما مر ، وإن قال في الشرح : وربما قيل
بجوب تقديم الركعتين من جلوس ، لعدم العلم بالوجه ، والقائل .
ويمكن أن يوجه أيضا ، بأنه على تقدير التقديم ، يمكن كون واحدة منهما تقع
رابعة على تقدير الثلاث ، فيكون الباقي نافلة بعد تمام الفريضة ، فلا تقع نافلة
قبلها . وأيضا يقع الثنتان قائما في موضعه ، إما نافلة ، أو تكملة . بخلاف تقديم
الثنتين جالسا ، فإنها تقع على التقديرين لغوا : وتقع النافلة الغير المتداولة بين الفريضة
والاحتياط من غير داع ، والنافلة قبلها أيضا ، فتأمل : فإن العمدة هو النص
والباقي مناسبات يمكن قولها ( قبولها خ ) من الطرفين بعد الوقوع ، وسيجئ له وجه
وجيه في آخر قول ، بعد هذا القول ( 1 ) .
واعلم أن القول بالتخيير في أكثر هذه المسائل ، ليس ببعيد .
وإنه لو لم يحتط في موضعه ، وأعاد سيما من كان جاهلا ، لا أستبعد الصحة ،
والأولى منه القول بالبناء على الأقل لما مر . والأخبار عليهما كثيرة ، وقد نقلت بعضها
فيما تقدم ، فتذكر ، فكأن الاحتياط رخصة وتخفيف ، الله يعلم .وإن في الأخبار يوجد الاحتياط مع الظن أيضا ( 2 ) وقد قال به أيضا علي بن
هامش
( 1 ) في أواخر شرح قول المصنف : ( ولا يعيد لو ذكر ما فعل )
( 2 ) الوسائل باب ( 10 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8