شرح
الثاني : إذا حصل لهما الشك يعمل كل بمقتضاه ، إلا أن يفيد يقينا من الآخر ، مثل
أن يشك أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر بينه وبين الأربع ، فالاثنان فقط
منفي بيقين الثاني كالرابع بيقين الأول ، فيبني على الثلاث ، كذا قاله في الشرح
وهو جيد :
وقال في الشرح ولا عبرة بالثالث .
وقد مر في الخبر الصحيح أن شخصا صلى ثم أخبر بأنه صلى في غير وقته ، قال
يعيد ( 1 ) أيضا وفي أخرى جواز الاتكال في العدد على الغير ( 2 ) وهو مؤيد للاعتبار
خصوصا مع العلم بضبطه وعدالته ، فيحصل الظن بقوله لأحد الطرفين ، فيعمل به
للظن ، ويدخل في صورة الظن ، وقد جوزه في الشرح أيضا حينئذ لكن قال : إنه
خارج عن القول بقول ثالث ، بل بالظن .
والظاهر أنه لم يخرج ، لأنه ما حصل إلا من الثالث ولظن المتقدم كان ظاهرا
في غيره ، وإلا فيلزم خروج عمل أحدهما بالآخر أيضا ، لأنه يحصل الظن ، ولأجله
يعمل ، فلو لم يحصل لم يعمل ، وإن احتمل ، لاطلاق الخبر ولكنه بعيد خصوصا إذا
حصل الظن بخلافه .الثالث : عدم الفرق في المأموم بين كونه عدلا أم لا ، وفي الطفل المميز تردد ،
ولا يبعد الرجوع إليه مع حصول الظن والاعتماد على أنه لم يكذب ، مع علمه بعدم
مؤاخذته ، لعدم التكليف ، وكذا في ساير الأمور ، مثل قبول قوله في تطهير النجس
وغير ذلك ، قيل يقبل الهدية منه مع أخباره بأنه مرسل عن أبيه ونحوه .
وبالجملة : ينبغي الاجتهاد والعمل عليه ، مع أن العمل بقوله متداول بين
المسلمين في أخذ الهدية ، والإذن بدخول البيت ، وأخذ الوديعة منه وغير ذلك ،
ومصرح في كتب الأصحاب جوازه ، فتأمل واحتط .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 59 ) من أبواب المواقيت حديث : 1 والحديث منقول بالمعنى
( 2 ) الوسائل باب ( 33 ) من أبواب الخلل حديث : 1