شرح
النهاية ، ولأنه يلزم تكرار القراءة بفوت صفة غير لازمة في تحققها ، مع الخلاف في
الأقوال والروايات في وجوبهما ، مع عدم دليل قوي على ذلك ، بل أظن ضعفه كما
عرفت .
ويمكن الفهم من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له رجل
جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، أو ترك
القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ؟ فقال : أي ذلك فعل
ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه ( 1 ) .
فإنه صادق على من لم يجهر في القراءة وذكر قبل الركوع ، بل في الآية ، وذكر
في الأخرى أنه لم يجهر ناسيا وقد حكم بعدم شئ عليه ، ولو كان عليه الإعادة
ما كان ينبغي ذلك والأصل عدم التخصيص حتى يثبت بالدليل ، ولا دليل ، فليس
المحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ، أو الخطاب ، على أنه يجوز عن الخطاب
عند الأكثر والمحققين من الأصوليين ، الحاجة غير ظاهرة ، ولهذا ضم الخطاب .
وأما في نسيان القراءة بالكلية مع الذكر قبل الركوع ، فيأتي بها ، كذا في
أبعاضها وأجزائها حتى الحركات والتشديد والمد الواجب المتصل ، فإنه لا يستلزم
التكرار ، بل ولا يصدق النسيان حينئذ لوجود محله ، وإن صدق فلا محذور ، لخروجه
عن الحكم بالدليل الذي مر ، بل الاجماع أيضا ، فلا يلزم الحمل على من لم يتذكر
قبل الركوع في الكل
نعم لا ينبغي الاستدلال بالخبر الآخر لزرارة الذي مر في اثبات وجوبهما ،
لاشتماله على قوله ( أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ( 2 ) ) فإنه
يدل على الإعادة في تلك الصورة بعينها ، وإنه لا تفاوت إلا بالعمد والنسيان ، إلا أن
يلتزم البطلان بمجرد ترك الجهر والاخفات قبل فعل الركوع ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 26 ) من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2
( 2 ) الوسائل باب ( 26 ) من أبواب القراءة في الصلاة ، قطعة من حديث : 1