شرح
وهو مع عدم الصحة ، اشتماله على ما لا يليق نسبته إليه عليه السلام ، وإن
كان المقصود بالنسبة إلى غيره مشعرا بجواز سماع صوتها ورفع صوتها ولو كانت
شابة ، فلا يبعد كراهة السلام عليها ، وأما جوابها فكأنه واجب وإن حرم عليها ،
السلام على الأجنبي ، وفيه تأمل فتأمل ، إذ قد يقال : إن الشارع لا يأمر برد الجواب
عن الحرام ، وليس ذلك بتحية شرعا فإنه ما يرضى به تحية ، فلا يوجب جوابه
والأجر والعوض عليه ، وكذا في وجوب الرد عليها على تقدير تحريم اسماع صوتها ،
إلا أن تجيب خفيا ، فتأمل فيه .
هذا كله فيمن لم يجز رؤيتها ، وأما من يجوز رؤيتها فهي مثل الرجال ،
وسيجيئ إن شاء الله تحقيق ذلك .السابع : هل يكره السلام على المصلي أم لا : نقل في المنتهى عن بعض العامة ذلك ،
معللا بأنه ربما غلطه ، ورده بأنه قد يكون الدخول عليه أيضا إنما يغلطه ، فيكون
مكروها ، مع أنه ليس كذلك عندهم فكذا السلام .
واستدل على عدم الكراهة بعموم ما يدل على الاستحباب مطلقا ، مثل ( فإذا
دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) ( 1 ) أي أهل دينكم ، وقيل بعضكم على بعض
فلا وجه للتخصيص ، ولا يبعد ، ولكن نجد حصول اضطراب وزوال خشوع
لو كان ، فلا يبعد أولوية الترك إذا استقر ذلك من المصلي والصبر حتى يخلص فيسلم ، ( 2 )
فما ترك الأمر به سيما إذا كان المصلي ممن يضطر به أدنى شئ ويشوشه أقل شئ .
وقد يحصل له شك في أنه سلم بحيث يوجب الجواب أم لا وإنه أجاب غيره
أم لا . وإنه مقصود بالسلام حتى يجب عليه الجواب فيجيب ، أو إنه خارج فلا يجوز .
هامش
( 1 ) النور : ( 61 )
( 2 ) في النسخ المخطوطة عندنا ( مما ) بدل ( فما )