تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ويستحب للنوافل : وتصلي على الراحلة ، وإلى غير القبلة
شرح
والدفن ، وهو آخر أمر العباد ، مع وجوبه وكونه بهذه الدقة ، وعدم جواز التقليد فيه ، ولا يليق أيضا اهماله وتركه اهالة على علم الهيئة : لأنه لا يحصل إلا لمن يصرف أكثر عمره ، بل كله فيه ، وترك غيره ، مع ذكاء تام ، فكيف يكلف به في أول البلوغ ، وكيف يكلف الغير من النساء العجائز التي لا تعرف شيئا ، بل أكثر الناس رجالا ونساء كذلك ، مع اهتمام الشارع بسائر الأحكام حتى أحكام الخلاء بالتفصيل ، ومندوبات الأذان وغيرهما : فلولا خوف المخالفة لاكتفيت بظاهر ( شطر المسجد الحرام ) في الآية المتقدمة والسنة المطهرة سيما للعامي ، وجوزت له تقليد العارف الموثوق به ، ومع ذلك ، ظني ذلك . ولكن الكلام في العمل على ظني فإنه لا يغني من الجوع : على أن اكتفاء الأصحاب - بمثل قبور المسلمين وقبلتهم ، مع عدم ظهور الفساد : والاكتفاء بالنظر إلى الجدي وجعله بحسب ظنه إلى المنكب أو الكتف لجميع أهل العراق على الاجمال : وكذا اعتبار الشرق والغرب مع مخالفتهما للجدي - قريب مما قلته ، فتأمل ، واعتد بالاخلاص فإنه الأصل والأساس ، والله الموفق للسداد والصواب ، وإليه المرجع والمآب . قوله : ( ( ويستحب للنوافل ) ) يحتمل أن يكون المراد به : معناه الظاهر ، كما هو الظاهر ، ومذهب المصنف هنا لما هو المفهوم من قوله : و ( إلى غير القبلة ) : وأن يكون بمعنى الشرط كالطهارة لها : ويدل على الأول ، الأصل ، وقوله تعالى ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) فإنه حمل على الندب مطلقا ، للدليل على وجوب الجهة المعينة ، في الفريضة من الكتاب ، والسنة والاجماع ، ولا ضرورة لحمله على حال السفر والركوب ، ولا على النسخ : ولا تدل آية التوجه على اشتراط القبلة فيها ، للرواية الصحيحة أن قوله تعالى ( فول وجهك ) ، في الفريضة ، مثل ما روي في الفقيه : فإن الله عز وجل يقول لنبيه في الفريضة ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ، وفعلهم - دائما صلوات الله عليهم ، النافلة على القبلة ، لو ثبت -