تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
والظاهر أنه في الدفن والصلاة أيضا يكون اجماعيا ، وسيجيئ البحث عنهما . هذا في القريب المتمكن .وأما البعيد أو الذي لا يتمكن : فالظاهر أن قبلتهم الجهة ، لعدم امكان العين ، ولقوله تعالى ( شطر المسجد الحرام - ا - ) وهو النحو ، وهو المراد بالجهة : وإن ما ورد من الأخبار - مع عدم الصحة : بأن البيت قبلة لأهل المسجد ، وهو لمن في الحرم ، وهو للخارج ( 2 ) وقال به بعض المتقدمين - محمول على أنها إشارة إلى الجهة ووسعة القبلة : بأن يكون جهة من في الحرم - ممن لم يتيسر لهم البيت - مقدار المسجد إذا كان قريبا : وجهة الخارج ، الحرم مثلا لمن لم يكن بعيدا كثيرا : مع أنه يمكن أن يكون للكل بناء على الكروية ، ويبعد كون مراد المتقدمين : إنه مع التيسر يجوز التوجه إلى المسجد وترك البيت ، ولعل في كلامهم مسامحة كما في الأخبار ، للظهور . والظاهر : أن المراد بالجهة ، هو النحو ، والجانب ، والسمت ، والطرف عرفا : كما يقال البلد الفلاني في هذا السمت والجانب والجهة : ولكن لما كان لها وسعة - ولم يصح الاستقبال على كل وجه : وإن كان مقتضى الآية الاطلاق - ورد عن الشرع علامات إذا عمل بها صار مستقبلا لها فهو المراد بالجهة ، والعلامات تخمينية ، ولهذا اختلفت : فالجهة ، هي الجانب الذي يكون متوجها إليه ، مع العمل بالعلامات الواردة عن الشرع ، سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار : من الجدي ، والشرق والغرب ، وغيرها ، فتسقط الأبحاث الواردة فيها ، مع أنها ليست في الدليل حتى يحتاج إلى تحقيقها ، بل علينا إن تحقق الشطر والتوجه إليه كما وقع فيه . وأبعد ما قيل اعتبار - المحقق الثاني في الجهة - القائمتين ( 3 ) مع عدم
هامش
( 1 ) البقرة : ى ( 144 ) . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب القبلة فراجع . ( 3 ) قال في روض الجنان : وقال المقداد : جهة الكعبة التي هي القبلة ، للنائي ، هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتدالين ويمر بسطح الكعبة ، فالمصلي حينئذ يفرض من نظره خطأ يخرج إلى ذلك الخط ، فإن وقع عليه على زاوية قائمة ، فذاك هو الاستقبال ، وإن كان على حادة ومنفرجة ، فهو إلى ما بين المشرق والمغرب الخ وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقي ، وتبعه على ذلك المحقق الشيخ على ، إلا أنه أتى بتعريف يشمل جميع البلاد ، فقال : المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها ، بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه ، وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة ، بحيث يحدث عن جبينيه زاويتان قائمتان : فلو كان الخط الخارج من موقف المصلى واقعا على خط الجهة ، لا بالاستقامة ، بحيث يكون إحدى الزاويتين حادة والأخرى منفرجة ، فليس مستقبلا لجهة الكعبة انتهى .