شرح
والظاهر أنه في الدفن والصلاة أيضا يكون اجماعيا ، وسيجيئ البحث
عنهما .
هذا في القريب المتمكن .وأما البعيد أو الذي لا يتمكن : فالظاهر أن قبلتهم الجهة ، لعدم امكان
العين ، ولقوله تعالى ( شطر المسجد الحرام - ا - ) وهو النحو ، وهو المراد بالجهة :
وإن ما ورد من الأخبار - مع عدم الصحة : بأن البيت قبلة لأهل المسجد ، وهو لمن
في الحرم ، وهو للخارج ( 2 ) وقال به بعض المتقدمين - محمول على أنها إشارة
إلى الجهة ووسعة القبلة : بأن يكون جهة من في الحرم - ممن لم يتيسر لهم
البيت - مقدار المسجد إذا كان قريبا : وجهة الخارج ، الحرم مثلا لمن لم يكن
بعيدا كثيرا : مع أنه يمكن أن يكون للكل بناء على الكروية ، ويبعد كون مراد
المتقدمين : إنه مع التيسر يجوز التوجه إلى المسجد وترك البيت ، ولعل في
كلامهم مسامحة كما في الأخبار ، للظهور .
والظاهر : أن المراد بالجهة ، هو النحو ، والجانب ، والسمت ، والطرف
عرفا : كما يقال البلد الفلاني في هذا السمت والجانب والجهة : ولكن لما كان
لها وسعة - ولم يصح الاستقبال على كل وجه : وإن كان مقتضى الآية
الاطلاق - ورد عن الشرع علامات إذا عمل بها صار مستقبلا لها فهو المراد
بالجهة ، والعلامات تخمينية ، ولهذا اختلفت : فالجهة ، هي الجانب الذي يكون
متوجها إليه ، مع العمل بالعلامات الواردة عن الشرع ، سواء كان حال الاختيار
أو الاضطرار : من الجدي ، والشرق والغرب ، وغيرها ، فتسقط الأبحاث الواردة فيها ،
مع أنها ليست في الدليل حتى يحتاج إلى تحقيقها ، بل علينا إن تحقق الشطر والتوجه
إليه كما وقع فيه .
وأبعد ما قيل اعتبار - المحقق الثاني في الجهة - القائمتين ( 3 ) مع عدم
هامش
( 1 ) البقرة : ى ( 144 ) .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب القبلة فراجع .
( 3 ) قال في روض الجنان : وقال المقداد : جهة الكعبة التي هي القبلة ، للنائي ، هي خط مستقيم
يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتدالين ويمر بسطح الكعبة ، فالمصلي حينئذ يفرض من نظره خطأ يخرج
إلى ذلك الخط ، فإن وقع عليه على زاوية قائمة ، فذاك هو الاستقبال ، وإن كان على حادة ومنفرجة ، فهو
إلى ما بين المشرق والمغرب الخ وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقي ، وتبعه على ذلك المحقق الشيخ
على ، إلا أنه أتى بتعريف يشمل جميع البلاد ، فقال : المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها ، بحيث لو
خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه ، وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة ، بحيث يحدث عن
جبينيه زاويتان قائمتان : فلو كان الخط الخارج من موقف المصلى واقعا على خط الجهة ، لا بالاستقامة ،
بحيث يكون إحدى الزاويتين حادة والأخرى منفرجة ، فليس مستقبلا لجهة الكعبة انتهى .