شرح
اعتبارهما في العين ، وعدم تحققهما : لأنها يتفاوتان بأدنى التفاوت ، ولو بمثل
شعرة ، مع أنه يجوز الالتفات يمينا وشمالا ، ولا يعلم ، بل ولا يظن المصلي وقوفه
كذلك في صلاتين في موضعين ، بل في موضع واحد في ركعة واحدة ، لانتقال
قدميه وأعضائه ، وهو ظاهر : ومع ذلك لا بد من ضم الوقوف على وجه يكون على
العلامة الخاصة : فهو يكفي : وكذا في أكثر تعريفات الجهة ، فينبغي الاختصار
عليه كما أشرنا .
وإن أردت تعريفا للجهة ، للضبط ، فقل : إنها جانب توجه المصلي إليه
على الوجه الشرعي : فإنه أخصر ، وأوضح ، وأسلم ، فتأمل .
ومما يبعد اعتبار ذلك ، وسعة الجهة باعتبار العلامات ، فإنها بعيدة ،
فيبعد اتفاق اعتبار شخصين ، بل شخص واحد سمتا واحدا : ولأن الجدي له
وسعة ، وكذا المنكب : ولا يمكن الزوايا في كل موضع منه : فكان الأولى ترك
هذا البحث : لكن توجهنا إليه قليلا ، للإشارة إلى فساد ذلك بناء على اعتقادنا ،
حتى لو تأمله شخص ، لا يوجب على نفسه مثل ذلك بمجرد ما قيل تأسيا .وبالجملة أنا أجد أمر القبلة أسهل ما يكون ، كما يدل عليه ظاهر القرآن
الكريم ( فأينما تولوا فثم وجه الله - 1 - ) و ( شطر المسجد الحرام - 2 - ) والسنة
الشريفة : مثل ( ما بين المشرق والمغرب قبلة - 3 - ) وهو في الصحيح في الفقيه
والتهذيب : وغيره من الأخبار ، والشريعة السهلة السمحة : وفقد ما يصلح دليلا :
إذ ليس في الروايات إلا خبرين ضعيفين مجملين كما ستقف عليه ، للعراقي فقط ،
ولا يليق للشارع ، اهمال ما يتوقف عليه أصل كل العبادة ، والذبح الحلال الطاهر ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 115 .
( 2 ) سورة البقرة 144 .
( 3 ) الوسائل باب 2 من أبواب القبلة حديث 9 .