شرح
بن جعفر على الكراهة بعده لعدم الصحة ، فإن علي بن أسباط في الطريق ( 1 ) قيل :
إنه فطحي ومات على ذلك وقيل رجع ، وما يعلم نقله حين الاستقامة على تقدير
التسليم ، وقال المصنف : هذا الخبر حسن ، وفيه تأمل ، لما عرفت ، فتأمل .
فالكراهة - بعد الاندراس كما يدل عليه ( جدد ) ، وقول الأكثر - غير بعيد .ثم إنه قيل : إن قبور المعصومين مستثنى من ذلك ، لتعظيم شعائر الله ، وبقاء
الرسم لتحصيل الزيارة الموجبة للثواب العظيم ، ولهذا ما نقل المنع عنه في الأزمنة
السابقة ، بل يعمرون دائما ، ويوقفون عليها أوقافا كثيرة ، ويدل عليه ما ورد في
تعاهد قبورهم والتعمير والصلاة عند قبر الحسين عليه السلام الفريضة بكذا والنافلة
بكذا كما سبق ، وسيجيئ في الزيارات أيضا ، بل ذلك متعارف في أولاد الأئمة عليهم
السلام أيضا ، بل سائر العلماء والصلحاء ، بين العامة والخاصة ، فلا يبعد تخصيص
الكراهة بغير هم أيضا ويحتمل أن يكون ذلك كان ابتداء قبل الاندراس ، وما
جدد ، بل رم . فلا ينافي الجمع المشهور .
وأن يكون المراد . بالبناء المنهى ، البناء على القبر بحيث يصير تحت الحائط ، فإنه
غير مناسب : لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا .
ويؤيده قوله عليه السلام ( والجلوس عليه ( 2 ) ) فإنه معلوم كون المراد به الجلوس
على القبر ، بمعنى كونه تحته ، وكذا التطيين والتجصيص ، وذلك لا ينافي التعمير
بجعل بناء عليها بحيث يكون تحت القبة وتعمير تحت القبة وتجصيصها وتطيينها
وتزيينها ، ولا وضع الصناديق المزينة والأقمشة النفيسة على القبور ، وذلك
هو المتعارف والمتداول ، لا البناء والتجصيص والتطيين على نفس القبر ، فيبقى ذلك
غير مكروه في قبر أحد أو يحمل التطيين على التطيين ( الطين خ ) من غيره ،
والتجصيص على داخل القبر بمنزلة وضع الآجر واللبن والتبيض .
وفي المنتهى حمل التجصيص في قبر ابنته عليه السلام على التطيين ، وهو بعيد .
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر آه )
( 2 ) الوسائل باب ( 44 ) من أبواب الدفن ، قطعة من حديث 1