واللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس ،
شرح
قال : حد القبور إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي ، وقال بعضهم قامة الرجل
حتى يمد الثوب على رأس من في القبر . وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس ،
( والظاهر أن قوله : وقال : الخ ، كلام ابن أبي عمير ) قال : ولما حضر علي بن
الحسين عليهما السلام الوفاة ، أغمي عليه ، فبقي ساعة ، ثم رفع عنه الثوب ، ثم قال :
الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم قال : احفروا
لي حتى تبلغوا الرشح ( 1 ) قال : ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام ( 2 ) فلعله للارسال
والاجماع حمل على الندب .
وأما القامة ، فلا دليل عليها على ما نعرف ، بل هذه المرسلة دليل على عدمها ،
إلا أنها ذكرها الأصحاب ، ويفهم من قوله : ( وبعضهم قامة ) .
ويؤيد عدم التعميق وكراهته ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام
أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع ( 3 ) .
والظاهر من الترقوة ، ترقوة مستوى القامة ، أو أقل ما يصدق ، قال في المنتهى
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة بلا خلاف .
قوله : ( واللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس ) دليل استحبابه كأنه الاجماع
المفهوم من المنتهى ، وقوله عليه السلام اللحد لنا والشق لغيرنا ( 4 ) وغيره .
فما يدل على الشق ، فإما محمول على التقية ، أو الجواز مثل قول أبي جعفر عليه
السلام فاحفروا وشقوا لي شقا ، فإن قيل لكم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد
لحد له فقد صدقوا ( 5 ) وفيه اشعار بالتقية .
قال المصنف معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حضر في جانبه مما يلي القبلة
هامش
( 1 ) الرشح عرق الأرض ونداوتها مجمع البحرين
( 2 ) الوسائل باب ( 14 ) من أبواب الدفن حديث 2 والخبر مروي بطوله في التهذيب باب تلقين
المتحضرين وفي الكافي باب حد حضر القبر الخ
( 3 ) الوسائل باب ( 14 ) من أبواب الدفن حديث 1
( 4 ) سنن الترمذي ، كتاب الجنائز باب ( 53 ) حديث 1045 ولفظ الحديث ( عن ابن عباس قال :
قال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ( اللحد لنا والشق لغيرنا )
( 5 ) الوسائل باب ( 15 ) من أبواب الدفن حديث 2