شرح
في منع صلاة النافلة ممن عليه الفريضة - على أن ظاهر بعضها عدم النافلة في
وقت الفريضة المقررة بحيث يضر بفضيلتها أو بنافلتها - على الأفضلية .
ويؤيده حسنة محمد بن مسلم ( الثقة ) في الكافي ، في باب التطوع في
وقت الفريضة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة
أتنفل أو أبدأ بالفريضة ؟ فقال : إن الفضل أن تبدأ بالفريضة : وإنما أخرت
الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة إلا وأبين ( 1 ) ، وهي نافلة الزوال .
وأقوى ما يدل على عدم جواز النافلة وقت الفريضة صحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر : قبل الفجر أو بعد الفجر ؟
فقال : قبل الفجر ، إنهما من صلاة الليل ، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل : أتريد أن
تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع ، إذا دخل عليك وقت
الفريضة فابدء بالفريضة ( 2 ) وذكر في هذا الخبر فوائد فأفهمها . والظاهر
منها على ما أفهم ، ما أشرت إليه من التأويل : وهو المنع من النافلة وقت الفريضة بحيث
يخرجها عن وقتها ولو كان في الجملة ولا يشمل الفوائت : إذ لا يقال فيها ( دخل
عليك وقت الفريضة ) : لأن وقتها دائم : ولعل المراد بقوله ( عليه من شهر
رمضان ) : أنه لو كان باقيا عليك منه شئ : ولو كان المراد القضاء أيضا لا يضر ، لأن
الغرض التمثيل : والمقصود بالدلالة هو قوله ( إذا دخل ) كيف والقياس غير جائز ،
ويمكن أن يكون المراد : الإشارة إلى الأفضلية ، ولهذا يجوز فعل نافلة الفجر في
وقت فريضة عند بعض المانعين ، وقد مر دليله ، فلا يكون المراد النهي ، من
القياس ، وإن كان هو المراد في الصوم ، وحسنته أيضا عن أبي جعفر عليه السلام أنه
سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها ؟ فقال يقضيها
إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار : فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما
قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت ، وهذه
أحق بوقتها ، فليصلها ، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى ، ولا يتطوع بركعة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب المواقيت حديث 2 - 3 .
( 2 ) الوسائل باب 50 من أبواب المواقيت حديث 3 .