شرح
وسعتهما ، وكذا في التضيق ، لأنهما فرضان ولا أولوية ، وتقديم المضيق للضيق ،
وأما ظاهر الأخبار فهو أولوية الحاضرة مع ضيقها ، بمعنى وجوب اختيارها يدل عليه
صحيحة بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام
وأبي عبد الله عليه السلام قالا إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما لم
تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ، فإن تخوفت فابدأ بالفريضة ، واقطع ما كنت
فيه من صلاة الكسوف ، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت
واحتسب بما مضى ( 1 ) حيث عمما في الآيات ، وقيد أفعلها مطلقا موسعة ومضيقة
بعدم خوف فوت الفريضة الحاضرة ، وحكما بالقطع معه حينئذ وبفعل الحاضرة ،
وفيها دلالة ما على وجوب الآيات وتقديمها على الحاضرة مع عدم الخوف .
وأيضا يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان
( الثقة ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب
الشمس وتخشى فوت الفريضة ؟ فقال : اقطعوها ، وصلوا الفريضة ، وعودوا إلى
صلاتكم ( 2 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم في التهذيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة . فإن صلينا
الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة ؟ فقال : إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك
واقض فريضتك ثم عد فيها الحديث ( 3 ) ولا استبعاد في البناء بعد ورود النص ،
وعدم ما ينقضه إلا عموم الفعل الكثير ، فيستثنى بخصوصها .
ويدل على الأولوية ، بمعنى أن الأحسن اختيار الحاضرة في وسعتهما بالمفهوم
عناية ، ويدل عليها عدم الخلاف في وجوب الحاضرة بين المسلمين وفرضها في
الكتاب والسنة بخلاف الآيات ، فتقديم الحاضرة وجوبا مع ضيقها مطلقا غير
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 4
( 2 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 3
( 3 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 2