والممنوع من سجود الأولى ، يسجد ويلحق قبل الركوع . فإن تعذر لم
يلحق ، ويسجد معه في الثانية ، وينوي بهما للأولى ، ثم يتم الصلاة ، ولو
نوى بهما للثانية بطلت صلاته .
شرح
وهو في محله في الجملة .
وعلى تقدير الوجوب ، يجب أن يجئ البعيد مهما أمكنه السماع ، ويقفون ، ويجلس
بعضهم بجنب البعض ، والظاهر عدم وجوب ذلك ، وعدم نقله إلى الآن ، وهو مما
يؤيد عدم الوجوب على الكل ، فافهم ، فإنه يدل على المطلق بمعونة .
وأما على تقدير التحريم والوجوب ، فالظاهر عدمهما بعدهما وقبلهما ، لما مر ، مع
عدم دلالة الصحيحة عليه ، وإن كان قال : " حتى ينزل " فإن الظاهر أن المراد ،
ما دام يخطب ، فإنه لو جلس بعد الخطبة طويلا ، لا تحريم ، ولا إصغاء ، بل لا وجوب
للطهارة أيضا على الظاهر ، فبعدها لا تحريم أصلا ، كما يفهم من المنتهى .
والظاهر أن المراد من الاصغاء هو الاستماع ، فضم ترك الكلام إليه ليس بزائد ،
فإنهما مسئلتان . وإن قيل في اللغة بدخول الثاني فيه علي ما نقله الشارح ( 1 ) . فإنه لا
إصغاء حال السكوت وبين الخطبتين يقينا ، مع قول الشارح بتحريم الكلام بينهما ،
فتأمل .
قوله : " والممنوع من سجود الأولى - الخ " دليله واضح . ولعل المراد بقبل
الركوع ، قبل فوت الركعة ، أو قبل الخلاص ، أو قبل رفع الرأس منه ، ونحو ذلك .
ومثله في مثل هذا المتن غير بعيد ، بعد ما مر من اللحوق في الركوع ، وتصريح
المصنف في غيره ، وغيره ، على ما قال : في الشرح . وقد نص المصنف وغيره هنا
أيضا على اللحوق . أي لو لم يتمكن من السجود ، وأدرك الإمام راكعا ، فيقوم
مطمئنا يسيرا بغير قراءة . فلا يرد اعتراضه على هذا المتن ( 2 ) أنه يفهم دخول هذا أيضا
هامش
( 1 ) قال الشارح : واعلم أن وجوب الاصغاء ، يستلزم تحريم الكلام على المأموم ، لأن ترك الكلام
جزء تعريف الاصغاء كما نص عليه بعض أهل اللغة ، فلا يحصل بدونه إلى أن قال : وفي الصحاح ( أصغيت
إلى فلان ، إذا ملت بسمعك نحوه انتهى
( 2 ) إشارة إلى ما اعترضه الشارح في الروض ، بقوله : ويفهم من قوله : ( فإن تعذر لم يلحق ) بعد قوله :
( ويلحق قبل الركوع ) أنه لو أدركه راكعا لا يلحق أيضا ، لعدم وصفه حينئذ بكونه قبل الركوع ، فيدخل في
القسم الثاني ، وقد نص المصنف وغيره هنا أيضا على اللحوق ، فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قراءة ثم يركع ، انتهى .