شرح
يا رسول الله صلى الله عليه وآله متى الساعة ؟ فأعرض عنه ، وأومأ الناس إليه بالسكوت ، فلم
يقبل وعاد . فلما كان في الثالثة ، قال له النبي صلى الله عليه وآله : ويحك ، فماذا أعددت لها ؟
فقال : أحب الله ورسوله . فقال : إنك مع من أجبت " ( 1 ) .
وهذه تدل على التحريم على الخطيب أيضا . والكل على عدم التحريم على
كل سامع ، حيث ما منعه صلى الله عليه وآله بل قرره .
والجواب بعدم الصحة ، وبأنه كان للضرورة ، بعيد ( لا يفيد - خ ل ) .
فإنه للتأييد ، مع عدم الغرض حتى تحصل التهمة . ومعلوم عدم الضرورة ، سيما
في تطويله في الجواب .
والظاهر أن الاعراض الأول كان من جهة عدم حسن أصل هذا السؤال ،
لأن علمها عند الله ، مع عدم ضرورة السائل ونفعه ، وتركه ما هو الأنفع له من
الاصغاء وغيره . وفي الأخير دلالة واضحة على عدم تحريم الكلام بين الخطبة
والصلاة ، فهو مؤيد لعدم التحريم .
قيل : وعدم وجوب الطهارة فيهما ، حيث جاز فعل المنافي بين الخطبة وبين
الصلاة ، فليست الخطبة تتمة الصلاة ، فتأمل .
وفي هذه الصحيحة دلالة ما ، على اتحاد الخطيب والإمام ، فافهم .
واعلم أنه لو تم الدليل ، لدل على الاشتراط من الحدث والخبث أيضا . وأما إيجاب
الاصغاء وتحريم الكلام على غير العدد بهذا الدليل فأبعد .
ولا شك في عدم الاشتراط إلا بالنسبة إلى العدد لو كان . وقد ادعاه الشارح ( 2 )
ودليله غير واضح .
وعلى تقدير الوجوب ، ينبغي وجوب الاسماع ما لم تحصل المشقة ، وقد تنظر فيه ( 3 )
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 192 .
( 2 ) قال في روض الجنان : ( ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد ، لعدم الأولوية ، نعم سماع العدد
شرط في الصحة ، ولا منافاة بينهما ، فيأثم من زاد وإن صحت الخطبة ، كما أن الكلام لا يبطلها أيضا ، وإن
حصل الإثم إنتهى )
( 3 ) قال في روض الجنان : وهل يجب اسماع من يمكن سماعه من غير مشقة ، وإن زاد عن
العدد ، نظر الخ ) .