تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
يا رسول الله صلى الله عليه وآله متى الساعة ؟ فأعرض عنه ، وأومأ الناس إليه بالسكوت ، فلم يقبل وعاد . فلما كان في الثالثة ، قال له النبي صلى الله عليه وآله : ويحك ، فماذا أعددت لها ؟ فقال : أحب الله ورسوله . فقال : إنك مع من أجبت " ( 1 ) . وهذه تدل على التحريم على الخطيب أيضا . والكل على عدم التحريم على كل سامع ، حيث ما منعه صلى الله عليه وآله بل قرره . والجواب بعدم الصحة ، وبأنه كان للضرورة ، بعيد ( لا يفيد - خ ل ) . فإنه للتأييد ، مع عدم الغرض حتى تحصل التهمة . ومعلوم عدم الضرورة ، سيما في تطويله في الجواب . والظاهر أن الاعراض الأول كان من جهة عدم حسن أصل هذا السؤال ، لأن علمها عند الله ، مع عدم ضرورة السائل ونفعه ، وتركه ما هو الأنفع له من الاصغاء وغيره . وفي الأخير دلالة واضحة على عدم تحريم الكلام بين الخطبة والصلاة ، فهو مؤيد لعدم التحريم . قيل : وعدم وجوب الطهارة فيهما ، حيث جاز فعل المنافي بين الخطبة وبين الصلاة ، فليست الخطبة تتمة الصلاة ، فتأمل . وفي هذه الصحيحة دلالة ما ، على اتحاد الخطيب والإمام ، فافهم . واعلم أنه لو تم الدليل ، لدل على الاشتراط من الحدث والخبث أيضا . وأما إيجاب الاصغاء وتحريم الكلام على غير العدد بهذا الدليل فأبعد . ولا شك في عدم الاشتراط إلا بالنسبة إلى العدد لو كان . وقد ادعاه الشارح ( 2 ) ودليله غير واضح . وعلى تقدير الوجوب ، ينبغي وجوب الاسماع ما لم تحصل المشقة ، وقد تنظر فيه ( 3 )
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 192 . ( 2 ) قال في روض الجنان : ( ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد ، لعدم الأولوية ، نعم سماع العدد شرط في الصحة ، ولا منافاة بينهما ، فيأثم من زاد وإن صحت الخطبة ، كما أن الكلام لا يبطلها أيضا ، وإن حصل الإثم إنتهى ) ( 3 ) قال في روض الجنان : وهل يجب اسماع من يمكن سماعه من غير مشقة ، وإن زاد عن العدد ، نظر الخ ) .