وعدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ
شرح
لصدق الحمد والثناء والوعظ ، وظهر أن الفائدة فهمهم ، مع ثنائه تعالى ، ولا غرض
في العربية إلا أنه كانت أولى للفصاحة والتأسي وغيره : فمع تعذر الفهم يمكن
السقوط ، مع امكان بقاء التأسي ومراعاة ظاهر الخطب .
ثم الظاهر من كلامهم ويمكن الفهم من الرواية أيضا وجوب الترتيب في مقاصد
الخطبة ، من الحمد ، ثم الصلاة ، ثم الوعظ ثم القراءة ، والاحتياط يقتضيه .
قوله : ( وعدم جمعة أخرى بينهما - الخ ) قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا ،
فكأنه اجماعي ، ويدل عليه أيضا حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر في الكافي
والتهذيب قال : يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال ، يعني لا تكون جمعة إلا فيما بينه
وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة ، قال : فإذا كان بين الجماعتين في
الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء 1 ورواية محمد بن مسلم
في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : تجب الجمعة على من كان منها على
فرسخين . ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل ، وقال : إذا كان بين الجماعتين ثلاثة
أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين أقل من
ثلاثة أميال 2 .
والظاهر أنها معتبرة . وإن كان في إبراهيم بن عبد الحميد الواقع في الطريق 3 قول
منقول في الخلاصة عن الشيخ في كتاب رجاله ، إنه واقفي من رجال الصادق
عليه السلام . وما رأيت ذلك فيه ، بل ذكر فيه من غير مدح ولا ذم ، بل قال : له
كتاب وقال : في الفهرست ثقة . ونقل المصنف في الخلاصة عن الفضل بن شاذان ،
أنه قال : إنه صالح .
والظاهر أن الاعتبار بذلك بالنسبة إلى كل مصل عرفا ، فلو كان بين الإمام
والعدد المعتبر ، وبين الجماعة الأخرى ثلاثة أميال ، ولم يكن ذلك بين غيرهم ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1
( 2 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2
( 3 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن
إبراهيم بن عبد الحميد ، عن جميل ، عن محمد بن سلم ) .