شرح
وظاهر الأصحاب وجوب القيام حال الخطبة لما في بعض الروايات 1 وإن أول
من جلس معاوية 2 ، ويظهر عدم الخلاف عندنا إلا مع العذر ، فينبغي حينئذ عدم
امكان غيره ، وكلامهم خال عنه .
وينبغي التفات الناس إليه والتفاته إليهم ، لما روى أن كل واعظ قبلة
وأن كل موعوظ قبلة للواعظ يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء 3
وبه قال الشافعي ، بخلاف أبي حنيفة ، كذا في المنتهى ، وقال أيضا . لو خطب
مستقبل القبلة صحت الخطبة . ثم الظاهر من بعض العبارات وبعض الأخبار 4
وجوب الجلوس بينهما والاحتياط يقتضيه .
وأيضا لا خلاف في وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة ، ويدل عليه الرواية
أيضا 5 ، قال في المنتهى : ولا يجب خطبهم عليهم السلام لاختلافها ، وما نعرف
خلافا في ذلك ، بل الاشتمال على ما مر .
وليس ببعيد اشتراط الطهارة ، ووجوبها فيهما ، لفعلهم ، مع التأسي ، ولأنهما
صلاة ويدل ، والاحتياط يقتضيها والأصل ينفيها ، مع عدم صراحة الأدلة ، فتأمل .
وقال في المنتهى ، يشترط في الخطبتين أن يحضرهما العدد المعتبر في الجمعة ،
ذهب إليه علماؤنا ، فلو حضر معه ثلاثة لم تصح : والاحتياط يقتضيه ، مع ظاهر
بعض الأخبار 6 .
وأيضا ظاهرهم اشتراط عربيتها وإن لم يعرفها العدد ، وذلك مشكل ، ولا يبعد
رجحان لسان العدد مع تعذر غيرهم ، سوى قراءة القرآن ، خصوصا في الوعظ ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 16 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 ( قال عليه السلام يخطب
قائما ، إن الله تعالى يقول وتركوك قائما ) .
( 2 ) الوسائل باب ( 16 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1
( 3 ) الوسائل باب ( 53 ) من أبواب صلاة الجمعة آدابها حديث 3
( 4 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 7 ( قال عليه السلام ثم
يقعد الإمام على المنبر قد ما يقرأ قل هو الله أحد ثم يقول الحديث ) .
( 5 ) الوسائل باب ( 15 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 - 2 - 4
( 6 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2 ولفظ الحديث ( قال أبو جعفر
عليه السلام لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة الحديث ) .