شرح
واعلم أن القول في التعيين ، أشكل من القول بالوجوب ، أو الندب : إذ قد
نقل عن يحيى بن سعيد القول بتعين الأول : للروايات المتقدمة : ولكن ليست
فيها دلالة واضحة سيما في الصحيحة : فعلى تقدير وجوب الثاني ، يحتمل بطلان
الصلاة باختيار الأول : ويؤيده ما يدل على البطلان به مطلقا كما مر : ونقل عن
السيد وأبي الصلاح وجوبه : فلو اختاره يحتمل البطلان بناء على مذهب يحيى ،
وظاهر بعض الروايات الدالة على كون المخرج منحصرا فيه ، فيكون السلام
الأجنبي ، الغير المخرج واقعا فيها ، على كلا التقديرين عند الآخر فما بقي ثمة
احتياط .
فقول المصنف والمتأخرين - مثل الشهيدين والمحقق الثاني : إنه
لو سلم بقصد الوجوب فلا يضر بالصلاة بوجه - محل التأمل :
وكذا قول الشهيد في الذكرى - بأن الاحتياط للدين أن يأتي
بهما جميعا ، مقدما للسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ناويا به الندب ، ثم
يأتي بالثانية بنية الوجوب ، لا العكس .
فإنه لم يأت به خبر منقول ولا مصنف مشهور سوى ما يوجد في بعض
مصنفات المحقق ومن بعده ، مع اختياره في الرسالة . إنه ما يقدمه منهما يكون
واجبا والثاني مستحبا ، ولو عكس لم يجز
وكذا ظاهر المحقق والمصنف في المنتهى - محل التأمل : إذ لا يخرج
بما ذكره في الذكرى عن خلاف الرسالة . بل عن خلاف المحقق والمصنف ،
فإنهما قالا بأيهما بدء كان الآخر مستحبا . وعن خلاف موجب الثاني لاحتمال
البطلان ، لوقوع السلام الثابت بالأخبار ، أنه مخرج ، بغير قصد الاخراج والوجوب ،
بل عن خلاف يحيى الموجب له أيضا ، حيث قدمه بنية الندب ، مع عدم الاخراج .
نعم لو ثبت أنه لا يضر - لأنه مثل الدعاء والثناء في التشهد ، وبعد
الشهادتين ، كما دل عليه بعض الروايات ، خصوصا ما يدل على تعيين التشهد ،
ويحمل غيره على القبل ، كما نقلناه عن المصنف ، وظاهره عدم الخلاف والريب
فيه ، ولم يكن قصد الندب يضر عند يحيى ، ويحمل كلام الرسالة ونحوها من