شرح
أنهما ليسا بصريحين في أن ذلك ، وقت : بل يدلان على فعلهما قبل طلوع
الفجر ، بل قبل طلوع الشمس : وإذا خاف فوت إحداهما ، يصلي الثانية فقط : وقد
يكون ذلك بواسطة إن ذلك الوقت ( 1 ) لا يصلح لقضاء الأولى ، كوقت طلوع
الشمس للثانية ، كما يفهم من الخبر الثاني ، ويكون الترتيب ساقطا لذلك .
ومع ذلك القائل به غير موجود ظاهرا ، سوى ما نقل ( 2 ) عن صاحب
المعتبر ( يمتد وقتهما إلى الطلوع ) ، فهو أعم من مفهومهما ، مع مخالفته في غيره .
على أنه يمكن القول بمضمونهما : بأن يكون وقتا للنائم والناسي -
لا مطلقا ، كما يفهم من نقل المعتبر - للجمع ، وهو جمع حسن .
وأولهما في التهذيب تأويلا بعيدا جدا ( 3 ) وهو صدق القبل على نصفه .
ويفهم منهما ( 4 ) ومن خبرين آخرين ( 5 ) اختصاص الأخيرة بمقدارها
بآخر الوقت ، فيكون الأولى أيضا كذلك ، ولكن فيهما ما عرفت ، مع عدم العلم
بصحة الأخيرين : لوجود العباس في أحدهما ( 6 ) ووجود ابن سنان عن ابن
مسكان عن الحلبي في آخر ( 7 ) .
ومع ذلك ، القول بالاختصاص غير بعيد ، كما هو المشهور .
وقد بالغ في المنتهى في نفي الاشتراك ، للجمع بين ما دل على
هامش
( 1 ) ملخص المراد : إنه قبل طلوع الفجر لا يصلح لقضاء صلاة المغرب ، على ما هو مستفاد من الخبر
الأول ، كما أن وقت طلوع الشمس لا يصلح لقضاء صلاة العشاء كما يستفاد من الخبر الثاني .
( 2 ) الناقل هو الشهيد في روض الجنان ، ولكن ما يستفاد من المعتبر ، فهو أن ذلك الوقت ، وقت
للمضطر ، فراجع .
( 3 ) هكذا في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا ، ولم نجد في التهذيب هذا التأويل :
نعم هو موجود في المنتهى ، قال فيه : في مقام رد الاستدلال بالخبرين على امتداد وقت العشائين إلى طلوع
الفجر ، ما هذا لفظه ، لأنا نقول : لا نسلم دلالتهما على ذلك قطعا ، إذ قوله عليه السلام : فإن استيقظ قبل الفجر
الخ يحمل على أنه استيقظ قبل نصف الليل انتهى .
( 4 ) لا يخفى أن مراده قدس سره في هذا المقام عموم البحث للظهرين ، كالعشائين .
( 5 ) الوسائل باب 4 من أبواب المواقيت حديث 17 و 18 .
( 6 ) سند الحديث كما في التهذيب كذا ( محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن
إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن عليه السلام ) .
( 7 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن
الحلبي ) .