والترتيل
شرح
وقال أيضا هذه الرواية تتناول جميع الصلوات والأولتين والأخيرتين :
والتأسي يقتضي شمول الإمام وغيره .
وأنت تعلم بعد التأسي هنا لتخصيص الإمام بالذكر . وكون المراد إمام
الجماعة ، لا المعصوم . وأيضا الظاهر منها الركعة الأولى ، وإن كان اللفظ عاما .
وأما ضعف مذهب التحريم فقد مر ، ويفهم منها أيضا .
وأما الوجوب في الاخفاتية ( 1 ) فقد علمت ضعفه مما مر من الأخبار الدالة
على عدم وجوب الجهر سيما في الاخفاتية : ومثل صحيحة عبيد الله ومحمد
المتقدمة . حيث قال فيها ( إن شاء سرا وإن شاء جهرا ) ( 2 ) أي البسملة في الحمد ،
وقلنا إنها وأمثالها تدل على عدم تعيين الجهر والاخفات ، وحملها المصنف في
المنتهى على الاخفاتية ، وهذا أيضا دليل على نفي التحريم والوجوب معا مطلقا .
وأما القول باختصاص استحباب الجهر بالإمام : فليس بضعيف مثلهما ،
لقصور دليله ، ولكن الظاهر أن التعميم أولى لما مر .
وأما استحباب الترتيل - الذي هو تبيينها : أي تبيين الحروف بغير مبالغة
على ما ذكره في المنتهى - فللمفهوم من رواية الكليني باسنادها إلى أبي
عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل ( ورتل القرآن ترتيلا ( 3 ) ) فقال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيانا ، ولا تهذه هذا الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل :
ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة ( 4 ) .
ويفهم استحبابه من هذه الرواية ، ومما نقله في المنتهى من رواية بعض
الأصحاب عن الصادق عليه السلام قال : ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قرائته ،
فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ، وإذا مر
هامش
( 1 ) قال في الروض . وقول ابن البراج بوجوب الجهر بها في الاخفاتية مطلقا ، وأبي الصلاح بوجوبه
في أولتي الظهرين يدفعه عدم الدليل الموجب آه .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب القراءة في الصلاة ، قطعة من حديث 2 .
( 3 ) المزمل 4 .
( 4 ) الوسائل باب 21 من أبواب قراءة القرآن حديث 1 .