شرح
أخبار الأصحاب ، وأظن أنه مذكور عند العامة ( 1 ) وذكره الشيخ على الطبرسي
رحمه الله في تفسيره : قيل إنه من محمد ( ص ) إلى آخر القرآن مفصل ، فمنه إلى
عم مطولات ، ومنه إلى الضحى متوسطات ، ومنه إلى الآخر قصار : وما أرى على
هذا التفصيل دليلا بخصوصه . وفي بعض الروايات دلالة على قراءة المتوسطات
في العشاء والظهر بالسوية وكذا القصار في المغرب والعصر ، وفي الصبح
بالطوال : مثل صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب ، قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام القراءة في الصلاة فيها شئ موقت ؟ فقال : لا . إلا الجمعة تقرأ فيها
بالجمعة والمنافقين . قلت فأي السور نقرء في الصلاة ؟ قال : أما الظهر والعشاء
الآخرة تقرأ فيهما سواء : والعصر والمغرب سواء : وأما الغداة فأطول ، وأما الظهر
والعشاء الآخرة ، فسبح باسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ونحوها ، وأما
العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوها ، وأما الغداة فعم
يتسائلون ، وهل أتاك حديث الغاشية ، ولا أقسم بيوم القيامة ، وهل أتى على
الانسان حين من الدهر ( 2 ) .
وهذه صريحة في عدم وجوب تعيين سورة ، حتى الجمعتين في الظهرين
يوم الجمعة ، إلا الجمعة ، من وجهين ، وسيأتي البحث فيهما .
فايجابهما فيهما ، كما نقل عن بعض الأصحاب ليس بثابت ، بل منفي
بها ، وبالأصل ، وبالأوامر المطلقة ، والشهرة ، مع عدم دليل صالح له . وقياسهما ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 9 وص 343 ولفظ الحديث ( وحزب المفصل من ق
حتى تختم ) وقال الشيخ في التبيان : وقال أكثر أهل العلم : المفصل من سورة محمد ( ص ) إلى سورة الناس ،
وقال آخرون : من ق إلى الناس ، وقالت فرقة ثالثة وهو المحكي عن ابن عباس ، إنه من سورة الضحى إلى
الناس ، وقال السيوطي في الاتقان : في ( النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه ) واختلف في أوله ( أي المفصل )
على اثني عشر قولا : أحدها ق : الثاني ، الحجرات : الثالث ، القتال : الرابع ، الجاثية : الخامس الصافات :
السادس ، الصف : السابع ، تبارك : الثامن الفتح : التاسع ، الرحمن : العاشر ، الانسان : الحادي عشر ، سبح :
الثاني عشر ، الضحى ، انتهى ملخصا .
وقال الزرقاني في شرح الموطأ ج 1 ص 244 : وهل أوله الصافات ، أو الجاثية ، أو الفتح ، أو الحجرات ،
أوقاف ، أو الصف ، أو تبارك ، أو سبح ، أو الضحى إلى آخر القرآن أقوال أكثرها مستقرب .
( 2 ) الوسائل باب 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 وباب 48 حديث 2 .