شرح
وعلى تقدير التحريم لا يثبت البطلان : لأنه لا يتم دليل أن النهي مفسد .
والاستدلال المتقدم قد عرفت ما فيه ، مع عدم ثبوت ما نقل عنه صلى الله عليه وآله ،
وعلى تقديره لا يدل عليه ، بل على التحريم أيضا ، وعلى تقدير التسليم لا يتم إلا مع
دليل أن النهي مفسد ، وقد عرفت مرارا .
واستدل المصنف في المنتهى وذكره الشارح بأنه : إن كان النطق بها
تأمينا للدعاء ، لم يجز إلا لمن قصد الدعاء . لأنه كلام بغير ذكر ودعاء ، فيدخل
تحت النهي فيكون حراما ومبطلا ، وليس القصد شرطا بالاجماع ، ولا قائل
بالتفصيل فيحرم مطلقا : وبأنه على هذا التقدير يحتاج إلى الدعاء ، ولا دعاء .
ولا اشتراط قصد استجابة الدعاء ، ولو كان غائبا .
فاندفع اعتراض الشارح : بأنه يستدعي دعاء حاضرا أو غائبا والغائب
موجود .
وكذا اعتراضه على استدلاله واستدلال المحقق : بأنه لو قال ( اللهم
استجب ) لم يجز فكذا ما بمعناه وهو آمين . بقوله : يضعف بأنه دعاء عام باستجابة
ما يدعي به فلا وجه للمنع منه .
لأن المراد مع عدم قصد الدعاء المتعارف ، بل مجرد القول به ، مثل القول
بآمين عند الخصم . أو يريد أن ( 1 ) اسكات الخصم . ولعله لا يجوز عندهم . نعم
يمكن أن يقلب الدليل الأول : بأنه على طريق استجابة الدعاء ، وقصدها ، وسبقه ،
يلزم عندكم جوازه ، فيلزم مطلقا : لعدم القائل بالفرق .
على أن عدم القول بالواسطة ممنوع ، إذ قد يقال إنه إنما يجوز
بعد الدعاء ، ويؤيده إنما يقولون به بعد آخر الحمد ، المشتمل على الدعاء ، وهو :
اهدنا الصراط المستقيم آه .
ويمكن أن يقال : المنع جاء من الاجماع والنص مطلقا ، فيستثنى من
الدعاء مطلقا .
ولهم أيضا أن يمنعوا عدم الجواز مع عدم قصد الدعاء للنصوص عندهم
هامش
( 1 ) أي المحقق والشارح .