ما يفوت الوقت بقرائته
شرح
رجال ابن داود مدحه ، فقصورهما ليس منحصرا فيما قاله الشارح من سماعة
وعبد الله .
وبالجملة لا يبعد القول بتحريمها ، مع قراءة آية السجدة ، وبطلان الصلاة
حينئذ ، سيما مع الاكتفاء بها في الصلاة ويفهم كون ذلك اجماعيا ، فهو دليله ،
مع الزيادة ، أو ترك الفورية ، وحملت الأخبار الدالة على التحريم مع قراءة آية
السجدة ، على ظاهرها ، كما هو ظاهر قوله ( فإن السجود زيادة في المكتوبة ) .
وعلى الكراهة ، ما يكون دلالته على المنع مطلقا . ويقال بكراهة بعضها من دون
السجدة ، فلو كان مراد ابن الجنيد ذلك فلا بأس مع وضوح الاحتياط .
ثم على تقدير التحريم مطلقا ، أو مع القيود السابقة ، لا يظهر البطلان
بمجرد الشروع ، بل بالتمام ، بل بقراءة آية السجدة : لأن رجوع النهي إلى العبادة
بالمعنى المضر غير واضح .
إلا أن يفهم أن الغرض هو النهي عن الصلاة في هذه الحالة ، وليس
بظاهر .
أو يقال إنه كلام أجنبي حينئذ ، وهو أيضا غير واضح لما مر غير مرة .
فقول الشارح - فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة ، إن
قرأ العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع
السجود للنهي المقتضي للفساد الخ - غير واضح . مع أنه قد يكون مراد المصنف
عدم قرائتها بالتمام ، أو جعلها السورة المعتبرة فيها .
قوله : ( ( وما يفوت الوقت الخ ) ) الظاهر منه ، ومن كلام الشارح أيضا ،
التحريم بمجرد الشروع فتبطل للنهي . وفيه تأمل لجواز الترك في وقت يسع
سورة أقصر ، فلا تبطل الصلاة ما أمكن ذلك ، بل لا يحرم ما لم يتحقق ذلك .
بل يمكن الصحة أيضا بعيدا على تقدير تحقق ضيق الوقت بحيث لا يسع
لتلك السورة ولا لغيرها . فيصير الوقت ضيقا ، وضيق الوقت لا يجب فيه السورة
فيصح . إلا أنه ارتكب الحرام في اسقاطها وتضييع الوقت الواجب صرفه في القراءة
الواجبة ، ولكن لما لم تكن تلك القراءة محسوبة منها فلا تبطل الصلاة بالنهي