شرح
ولولا خوف الاجماع لكان القول ، ب لمضمون الصحيح أولى ، لبعد الحمل ،
مع عدم الضرورة ، والاشعار بالكلية ، مع أن المؤيد ضعيف السند ، ويبعد وصول
التقية إلى هذه الرتبة فإنه يجوز أن يسمع نفسه لا غير ولا يكون مثل حديث النفس
الذي هو محض التصور والتخيل ، إلا أن يحمل على ما فوقه : والجمع بين
الأخبار ، مع صحة ما يوافق الأصل ، بحمل الأولين على الاستحباب ، جمع حسن :
وهذا أيضا مؤيد لعدم وجوب الجهر والاخفات على الوجه المذكور ، فتأمل .
والظاهر أنه مع ذلك لا بد من انضمام العرف ، بأن يسمى جهرا أو اخفاتا :
وقيل لا بد من ظهور جوهر الحروف وعدمه ، ليتحقق التباين الكلي .
وأما دليل وجوبهما على الرجال في موضعهما مطلقا ، للإمام والمنفرد
والمؤدي والقاضي ، فهو الشهرة ورواية زرارة ( قال في المنتهى : رواها الشيخ
في الصحيح ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له رجل جهر فيما لا ينبغي أن
يجهر فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ؟ فقال : أي ذلك فعل متعمدا فقد
نقص ( نقض خ ) صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري
فلا شئ عليه وقد تمت صلاته ( 1 ) ومداومتهم مع التأسي ( 2 ) وقوله صلى الله
عليه وآله ( صلوا كما رأيتموني أصلي 3 ) .
ويمكن أن يقال : الشهرة ليست بحجة : والخبر في صحته تأمل ، وإن
قيل في المنتهي وغيره أنه صحيح ، لعدم نقله في الكتابين مسندا إلى زرارة ، بل
قال : روى حريز عن زرارة ، وصحة طريقة إلى حريز غير ظاهر ، لأنه ما ذكر
طريقه إليه في آخر الكتابين ، مع أن في حريز أيضا تأملا ما ، نعم إنه صحيح
في الفقيه : والذي مسند في التهذيب صحيحا ( 4 ) ، لا دلالة فيه إلا بمفهوم إن
في العامد بأس ، وهو أعم من المطلوب :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب القراءة في الصلاة فراجع .
( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 53 ورواه الدارمي في ( كتاب الصلاة ) باب من
أحق بالأمانة .
( 4 ) الوسائل باب 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .