ويجب الجهر في الصبح ، وأولتي المغرب وأولتي العشاء والاخفات
في البواقي
شرح
بكلام الآدميين ، والتردد في البطلان لأجله ، ولكون قرآنا ، وإن كان حراما :
والأوامر المطلقة ، واستثناء القرآن مطلقا ، وعدم دلالة النهي على
التحريم ، والأصل - مؤيد للصحة وعدم البطلان .
وإن في هذه الأخبار - الدالة على كراهة القرآن ، مع القول بها - دلالة
على وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي . إذ لا نزاع لأحد في أن الأولى
ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب أصلا بفعله ، بل إنما النزاع في الإثم
وعدمه ، وسيجيئ زيادة تحقيق ذلك .
قوله : ( ( ويجب الجهر الخ ) ) قال في المنتهى أقل الجهر الواجب أن
يسمع غيره القريب ، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا ، بلا خلاف بين العلماء :
والاخفات أن يسمع نفسه ، أو بحيث يسمع لو كان سامعا ، وهو وفاق : ويدل عليه
ما رواه سماعة في الكافي ، قال : سألته عن قول الله عز وجل ( ولا تجهر بصلاتك
ولا تخافت بها ) ( 1 ) .
قال : المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا ( 2 ) ولا
دلالة في الآية على الجهر والاخفات على ما ادعيا : إذ نقل في مجمع البيان
وغيره له معان ، الأول : النهي عن إشاعة الصلاة عند من يؤذيك ، ولا تخافت عند
من يلتمسها ، إلى قوله : ورابعها : لا تجهر جهرا تشتغل به من يصلي قربك ،
ولا تخافت حتى لا تسمع ، نقله عن الجبائي ، وقال : وقريب منه ما رواه أصحابنا
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الجهر بها رفع الصوت شديدا والمخافتة ما لم
يسمع أذنك ، واقرأ قراءة وسطا . ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أي بين الجهر
والمخافتة الخ ( 3 ) قال : في الفقيه ، وليكن ذلك ( ( أي رفع الصوت في القراءة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 110 .
( 2 ) الوسائل باب 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .
( 3 ) مجمع البيان . الجزء السادس ، سورة بني إسرائيل . ص 446 .