شرح
ومداومتهم عليهم السلام ، مع عدم العلم بوجه الوجوب ، لا يفيد الوجوب
كما هو ثابت : وفعلهما في البيانية مع القول غير ثابت :
وقال في المنتهى قال علم الهدى في المصباح : هو من وكيد السنن ،
حتى روى : أنه من تركها عامدا أعاد : وقال ابن الجنيد هو مستحب .
ويمكن أن يستدل عليه : بالأصل ، والأوامر المطلقة بالقراءة والصلاة ،
وظاهر قوله تعالى ( ولا تجهر ) الآية ، حيث يقتضي الاكتفاء بالتوسط في مطلق
الصلاة ، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن
الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : إن شاء
جهر وإن شاء لم يفعل ( 1 ) هذه أصح ، حيث لا غبار في الرواة ( 2 ) مع الاسناد ،
وأدل : لأن رواية زرارة يحتمل الاستحباب ، ويؤيده قوله : ( ( فيما لا ينبغي ) ) وهو
ظاهر في الاستحباب : ويكون ( نقص ) بالمهملة ، فيكون المراد نقص ثوابه ،
ويؤيده ( وقد تمت ) فإنه في مقابل النقص ، و ( النقص ) ليس بصريح
في البطلان ، لأنه غير دال على التفصيل المطلوب المشهور ، وهو ظاهر ، ويكون
الإعادة للاستحباب ، لا الوجوب ، وهو كثير ، ويكون من المبالغة في السنن كما هو
المتعارف :
ويؤيده عدم قوة دليل الوجوب بحيث يفيد .
وأيضا الظاهر من قوانينهم عدم كون الجهل عذرا في ترك الواجبات
والشرايط . بل يجعلونه أسوء من الناسي ، لضم التقصير في التحصيل : فالحمل على
الاستحباب محتمل واضح .
ويبعد حمل الثانية مع ما مر على التقية ، على أن مذهب بعضهم موافق
لنا على ما نقل في المنتهى ( 3 ) فلا الجاء إلى التقية ، وأيضا مؤيد بقول أكثر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 6 .
( 2 ) رواة الحديث كما في التهذيب هكذا ( أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن
جعفر ) .
( 3 ) قال في المنتهى . مسألة ويجب على المصلي الجهر في الصبح وأوليتي المغرب وأوليتي العشاء
والاخفات في ثالثة المغرب والظهرين معا والأخيرتين من العشاء ، ذهب إليه أكثر علمائنا ، وهو قول ابن
أبي ليلا من الجمهور الخ .