تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
سورة أخرى : ولأنه إذا كان ذلك مما لا نزاع فيه - ومعلوم أيضا جواز قراءة القرآن عندهم مطلقا في الصلاة إلا بين الفاتحة وبين السورة بحيث يخل بترتيبهما - فما بقي محل للنزاع ، إلا أن يستثنى ما بينهما بقصد القرآن ، من الجائز ويخص القرآن به ، أو يقيد المتنازع فيه بقصد القرآن ويستثنى ذلك من الجائز أيضا ، وبغير ذلك من الاعتبارات . ولكن ما أجد شيئا يطمئن إليه القلب : وإن أمكن مثل هذه الاعتبارات ، فأما أن يخص القرآن المتنازع فيه بالسورة الكاملة في محل القراءة كما هو ظاهر بعض الأدلة وكلام الجماعة ، ويخص الجواز بغيرها ، أو يكون النزاع بينهم في الجواز وعدمه بحيث يكون معدودة من القراءة المعتبرة في الصلاة ، أو مجرد الجواز وعدمه في هذه الحالة ، ويكون الجواز في غيرها من الأحوال مثل الركوع والسجود وما بينهما والقنوت وساير الحالات . وكأن في قوله رحمه الله هنا عدم الاجزاء مع كذا وكذا وعدم التصريح ببطلان الصلاة والتحريم ، إشارة إلى أنه قد يجوز ، وتصح بالإعادة ، فلا يستلزم البطلان على ما أشرنا إلى البعض ، ويستخرج الباقي بالتأمل . واعلم أن نقل الاجماع من المحقق الثاني مؤيد لحمل قوله عليه السلام ( ولا بأكثر ) على التحريم ووظيفة الصلاة ، بل الظاهر والتبادر هنا من النهي ذلك : لأن الغرض بيان أفعال الصلاة ووظائفها ، ومعلوم أن ليس المراد نهي قراءة القرآن في الصلاة ، فإنهم يجوزونها مطلقا ، ولغرض آخر ، مثل ( ادخلوها بسلام ) للإذن بالدخول ، ويدل عليه الروايات ( 1 ) وكلامهم ، فلا يكون المراد من النهي هنا ذلك المجوز ، ولا ما يكون هو داخلا فيه بالاجماع والظاهر والقرائن وقد مر إليه الإشارة فيما سبق ، فاضمحل شبهة تضعيف دليل وجوب السورة ، وارتفع استبعاد القول بوجوبها مع القول بكراهة القرآن كما عرفت . واعلم أيضا أن المصنف تردد في المنتهى في البطلان مع القول بالتحريم ، لأنه فعل كثير فيكون حراما : والظاهر من وجه التحريم كونه ملحقا
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب ( 11 ) من أبواب قراءة القرآن ، فلاحظ