شرح
وأما كون النافلة في البيت أفضل من المسجد ، فما رأيت له دليلا إلا ما
أشار إليه في المنتهى بقوله : لاشتماله على مفسدة التهمة بالتضييع ( 1 ) . وما في
بعض أخبار العامة ( 2 ) ولا يخفى ما فيه . وعموم الأخبار يدل على أفضليتها فيه
أيضا : مثل من مشى إلى المسجد لم يضع رجله ( رجليه - خ ل ) على رطب
ولا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة ( 3 ) ذكره في الفقيه ، ثم قال
فيه : وقد أخرجت هذه الأخبار مسندة .
وروى فيه أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال : مكة حرم الله وحرم
رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهم السلام ، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة ،
والدرهم فيها بمائة ألف درهم . والمدينة حرم الله وحرم رسوله ، وحرم علي بن
أبي طالب ، الصلاة فيها بعشره آلاف صلاة ، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم :
والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، الصلاة فيها بألف صلاة ،
وسكت عن الدرهم ( 4 ) . ولعل المراد المسجد الواقع فيها ، للتبادر ، ولهذا فهمه
الأصحاب ، ولما رواه في التهذيب عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه
السلام قال سألته عن الصلاة في المدينة : هل هي مثل الصلاة في مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، إن الصلاة في مسجد رسول الله ألف
صلاة ، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان ( 5 ) وفيه أيضا دلالة على
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ المخطوطة والمطبوع التي عندنا : والذي نقله في مفتاح الكرامة عن
مجمع البرهان ما هذا لفظه ( ما رأيت له دليلا إلا ما ذكره في المنتهى ، من مفسدة التهمة بالتضييع ) .
وأما ما في المنتهى في الفصل الآخر من أحكام المساجد وفي أوائل مكان المصلي ما هذا لفظه ( أما
النافلة ) ، فذهب علمائنا إلى أن ايقاعها في المنزل ، لأن ايقاعها في حال الاستتار يكون أبلغ في الاخلاص ،
كما في قوله تعالى : أن تبدوا الصدقات فنعما هي وأن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ( باب صلاة الرجل التطوع في بيته ) حديث 1043 و 1044 ولفظ
الثاني ( عن زيد بن ثابت أن رسول الله على الله عليه ( وآله ) وسلم قال : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته
في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) وأيضا في ج 2 ( باب في فضل التطوع في البيت ) حديث 1447
و 1448 وفيه ( فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ) .
( 3 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب أحكام المساجد حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب أحكام المساجد حديث 12
( 5 ) الوسائل باب ( 57 ) من أبواب أحكام المساجد حديث 9 .