شرح
الأصحاب : إن المشاهد جمع المسجدية والمشهدية . فإن ذلك باعتبار الفضيلة
والشرف . والاحتياط عدم ايقاع الفريضة فيها ، وإن فاتته الفضيلة المذكورة في
الرواية في مشهد الحسين عليه السلام ، ويمكن استثنائه فقط لما مر عند قبره .
وأما عدم الكراهة مع الحائل ، ولو كان ثوبا أو عنزة ولو عرضا . فدليله غير
واضح ، إلا أنه قال في المنتهى : لو كان في الموضع قبر ، أو قبران ، لم يكن بالصلاة
فيه بأس ، إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع ، أو جعل بينه وبينه حائلا ،
بلا خلاف ، والظاهر ، أنه أراد بالحائل : ما لا يرى بعده القبر كما يفهم من دليله ،
نعم روى الزوال في عشرة أذرع وإذا ثبت زوال الكراهة أو التحريم بالحائل ، زال
في قبورهم عليهم السلام لوجوده .
ويؤيد الجواز مطلقا ما روي في الفقيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى
بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الصلاة بين القبور ، هل تصح ؟ فقال : لا
بأس به ( 1 ) ومثله رواية علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام
( في الاستبصار ( 2 ) فالذي في الروايات - من نفي الصلاة بين القبور - يحمل
على الكراهة .
وأما الكراهة مع قبر واحد : فيمكن أخذها مما مر ، فتأمل ، فإنهم صرحوا
بعدم اشتراط القبور ، بل يكفي القبر الواحد .
ويدل على عدم الصلاة في الرمل : خبر صحيح ( 3 ) للحر والتشويه ، ولأنه
لا يستقر جيدا ، فلا يحصل الخضوع .
وكذا الأمكنة الواقعة في طريق مكة : البيداء ( 4 ) والضجنان ( 5 ) وذات
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 25 ) من أبواب مكان المصلي حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب ( 25 ) من أبواب مكان المصلي حديث 4
( 3 ) الظاهر أن نظره قدس سره إلى حديث 1 باب 12 من أبواب ما يسجد عليه فراجع .
( 4 ) البيداء : هي موضع مخصوص بين مكة والمدينة ، على ميل من مذي الحليفة : ( روض الجنان )
ونقل عن ابن إدريس قال : لأنها أرض خسف على ما روي في بعض الأخبار : إن جيش السفياني يأتي إليها
قاصدا مدينة الرسول ( ص ) فيخسف الله تعالى به تلك الأرض ( ذخيرة ) .
( 5 ) ضجنان : بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة ( روض الجنان ) .