ولو عادت سن الجاني فليس للمقتص إزالتها بخلاف الأذن .
شرح
إلا أن يقال : قلع هذا السن لا يوجب إلا الأرش حيث وقع في وقت
يقتضي العادة عودها ، كأنه ما وقع قلع سن لا يعود ، بل وإنما منعه أمر آخر ،
فالمقتضى للدية والقصاص إنما هو السن التي تقلع في وقت لا يمكن عودها بل يصير
بمجرد القلع بلا سن كالعين والأنف وسائر الأطراف ، فتأمل .
وعلى تقدير الأرش يحتمل اعتبار الوقوع ، بل ينبغي ذلك ، لما مر .
وإن لم ينظر إلى ما مر يجب أحد الأمرين لا الأرش ، فلا يعتبر الوقوع ، وهو
ظاهر .
وأن المراد بالحكومة هو الأرش ، وإنما غير لتفنن العبارة .
قوله : " ولو عادت سن الجاني الخ " . لو جنى جان فقطع سن شخص
عمدا ، فاقتص له منه ، ثم عادت سن الجاني ، أي نبت له سن أخرى في موضعه
كالأولى ، فليس للمجني عليه قلعها وإزالتها مرة أخرى ، فإنه اقتص وأخذ حقها فلا
يستحق غيرها ، بخلاف الأذن فإنه إذا قطعت بالقصاص ، فأخذها الجاني فألصقها
بموضعها ، فالتصقت بالدم الحار فصارت كالأولى ، فإن للمجني عليه إزالتها قصاصا ،
فإن المعادة بعينها هي التي اقتصت ، فليس لها جبرها وتصييرها كما كانت ، فإن
المجني عليه استحقت ( 1 ) اتلافها ، فله أن يتلفها ويضيعها ، فما دامت موجودة في محلها
له أن يقتص .
وفيه تأمل ، إذ ليس له إلا قطع الأذن بالقصاص ، وقد فعل واستوفى حقه
فما بقي له حق آخر بعد ذلك .
نعم يمكن أن يقال : الصاقها غير جائز لأنها ميتة ، فيجب من باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر إزالتها ، إذا لم يوجب الضرر والهلاك فيمكن أن يكون
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والصواب ، استحق .