شرح
وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين فيه بالبعير مطلقا ولا في رواياتهم ولا سمعت من
أحد من العقلاء الذين لقيتهم ، بل الجميع أطلقوا الانتظار بها ، وقيدوه بنبات بقية
أسنانه بعد سقوطها ، وهو الوجه ، لأنه ربما قلع سن ابن أربع ، والقاعدة قاضية بأنها
لا تنبت إلا بعد مدة تزيد على السنة قطعا ، وإنما هذا شئ اختص به هذا المصنف
فيما علمته في جميع كتبه التي وقفت عليها ، حتى أنه في التحرير علل بأنه الغالب ،
ولا أعلم وجه ما قاله ، وهو أعلم بما قال .
نعم في رواية أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : السن إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم
الضارب خمسمائة درهم ، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي الدية ( 1 ) .
وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب إذ موضوعها سن
ضربت ولم تسقط .
ويمكن أن يعتذر له رحمه الله بأن المراد به إذا قلعها في وقت تسقط أسنانه
فيه ، فإنه ينتظر سنة ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب .
الثاني : أن الحكومة هل هي واجبة أم لا ، فقد مر الخلاف فيه ، والشيخ في
الخلاف ادعى الاجماع على الحكومة ، واحتج المصنف في المختلف على أن الواجب
بعير .
برواية مسمع بن عبد الملك ، عن الصادق عليه السلام ، قال : إن عليا ،
قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا ، في كل سن ( 2 ) .
وفيه نظر ، لأن الطريق إلى مسمع ضعيف جدا ، وقد تقدم ضعفه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ديات الأعضاء الرواية 4 ج 19 ص 225 .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء الرواية 2 ج 19 ص 258 .