شرح
الطرف والجراح كما يتحقق في القتل وإن شروط العمد هنا وايجابه القصاص مثل
الشروط هناك ، والعبارة ضيقة والمقصود ظاهر .
فالعمد هنا يحصل بقصد الجاني الجرح والقطع بآلة يؤدي إلى ذلك الجرح
المطلوب ، وإن كانت مما يترتب عليه ذلك نادرا ، فلا يحصل بمجرد حصول الجرح
كيفما اتفق ، ولا مع قصد الضرب .
وإنما يوجب القصاص بالشروط الخمسة ، كون المجروح لا يستحق ذلك
الجرح من الجاني ، وكونه محقونا ومحفوظا في شرع الاسلام ، وكون الجارح مكلفا ،
وكونه غير أبي المجروح ، وكون المجروح مسلما ، إن كان الجارح كذلك ، وكون المجروح
حرا ، إن كان الجارح حرا ( 1 ) ، كما تقدم مفصلا في قصاص النفس .
كأن الدليل هو الاعتبار والاجماع والأخبار ( 2 ) ، فتأمل .
ولا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة ، فيقتص للرجل من المرأة إذا
جرحته أو قطعت منه طرفا ، مع الشرائط ، كما تقتل المرأة به إذا قتلته ، لما تقدم .
وكذا لو جرحها أو قطع منها عضوا يقتص لها منه ، ولا رد هنا ، يعني لا ترد
المرأة شيئا إلى الجاني ثم يقتص منه ، كما كان يفعل ذلك في القصاص في القتل ،
بل هما متساويان في الجرح والأطراف قصاصا ودية ، فإذا قطع رجل إصبع امرأة
عمدا يقتص لها منه من غير رد ، وخطأ يؤخذ منه عشر ديتها ، كما في قطعها إصبعه ،
ما لم تبلغ دية ذلك العضو والجرح بثلث ديتها ، فإذا بلغت ذلك فصاعدا ينتصف
( يتنصف - خ ) حينئذ ذلك في المرأة ، فتصير هي نصف الرجل حتى أن دية أربع
أصابعها مثل دية الإصبعين ، وحينئذ إذا جرحت المرأة وكان عضوها ثلث ديتها أو
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الشروط المذكورة ستة لا خمسة .
( 2 ) راجع الوسائل الأبواب الواردة في ديات الأعضاء ج 19 ص 213 .