وفي السمع الدية سواء ذهب أو وقع في الطريق ارتتاق لو
حكم العارفون بالعود بعد مدة فإن انقضت ولم يعد استقرت .
شرح
حتى يتحقق ذلك ، إذ قد لا يكون مجنونا ، ويتجانن أي يستعمل ما يستعمله المجنون
ويظهر نفسه مجنونا ثم يحكم بموجبه كما في سائر الجنايات مع الاشتباه ، وهو
ظاهر .
قوله : " وفي السمع ، الدية الخ " . دليل كمال الدية في سمع الأذنين
معا والنصف في كل واحدة ، ما تقدم من عموم الخبر ( 1 ) .
ورواية إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قضى أمير
المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا ، فذهب سمعه ، وبصره ، ولسانه ،
وعقله ، وفرجه ، وانقطع جماعه وهو حي ، بست ديات ( 2 ) .
وصحيحة يونس أنه عرض على أبي الحسن عليه السلام ( 3 ) كتاب
الديات ، وكان فيه في ذهاب السمع كله ، ألف دينار الخبر ( 4 ) .
ولا فرق في دية السمع بين ذهاب أثره فقط ، وبين رتق في ثقبة الأذن
بحيث يمنع السماع ، لأنه يصدق عليه بطلان السمع .
ولو حصل آفة بجناية في أذنه ولم يسمع ولكن لم يعلم الذهاب والبطلان
بالكلية ، فإن حكم العالمون - بطريق بطلان السمع وعدمه - بأنه يعود في مدة كذا
وكذا أصبر ، فإن عاد ، فلا يلزم على الجاني إلا الحكومة ، وإن لم يعد وآيس من عوده
استقرت الدية لحصول العلم بالموجب ، فإن عاد يحتمل الأمران كما تقدم .
هامش
( 1 ) يعني الخبر الدال على أن ما في الانسان اثنان وفيهما الدية وفي كل واحد نصف الدية راجع
الوسائل باب 1 حديث 12 من أبواب ديات الأعضاء ج 19 ص 212 - 217 .
( 2 ) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب ديات المنافع ج 19 ص 280 .
( 3 ) يعني أبا الحسن الرضا عليه السلام .
( 4 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 1 من أبواب ديات المنافع ج 19 ص 272 .