شرح
ويمكن عدم وجوب ذلك ، لاختصاص دليل المنفعة بما لم يسقط من الجرم
شئ كما سمعت فلا دليل للأكثر إلا القياس ، فتأمل .
فعلم أن كلام أكثر الأصحاب - حيث جعلوا المدار على المنفعة - ليس بجيد .
وكذا من جعل الأظهر والأولى والمعتمد أكثر الآمرين ، لعدم الدليل فتأمل .
وأما ما ورد في رواية ( 1 ) عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله
عليه السلام - حيث جعل حساب ذهاب المنفعة بالحروف على حساب الجمل - مثل
كون الألف ديتها واحد ، والباء ديتها اثنان ، وهكذا إلى آخر الحروف ، على حساب
الأبجد ( 2 ) .
فرده الشيخ بأنه من كلام الراوي حيث توهم ذلك من قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) الأولى نقل الرواية بعينها ليتضح الحال : عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له :
رجل ضرب الغلام ضربة فقطع بعض لسانه فأفصح ببعض ولم يفصح ببعض ؟ فقال : يقرأ المعجم ، فما أفصح به
طرح من الدية ، وما لم يفصح به ألزم الدية ، قال : قلت : كيف هو ؟ قال : على حساب الجمل : ألف ديته واحد ،
والباء ديتها اثنان ، والجيم ثلاثة ، والدال أربعة ، والهاء خمسة ، والواو ستة ، والزاء سبعة ، والحاء ثمانية ، والطاء
تسعة ، والياء عشرة ، والكاف عشرون ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والنون خمسون ، والسين ستون ، والعين
سبعون ، والفاء ثمانون ، والصاد تسعون ، والقاف مائة ، والراء مائتان ، والشين ثلاثمائة ، والتاء أربعمائة ، وكل
حرف يزيد بعد هذا من ألف - ب - ت - ث - زدت له مائة درهم .
وفي التهذيب بعد نقل هذا الحديث هكذا : قال محمد بن الحسن : ما يتضمن هذا الخبر من تفصيل الدية
على الحروف ، يشبه أن يكون من كلام بعض الرواة من حيث سمعوا أنه قال : يفرق ذلك على حروف الجمل
ظنوا أنه على ما يتعارفه الحساب من ذلك ولم يكن القصد ذلك ، وإنما كان القصد أن يقسم على الحروف كلها
أجزاء متساوية ويجعل لكل حرف جزء من جملتها على ما فصل السكوني في روايته وغيره من الرواة ، ولو كان
الأمر على ما تضمنت الرواية لما استكملت الحروف كلها الدية على الكمال ، لأن ذلك لا تبلغ كمال الدية إن
حسبناها على الدراهم ، وإن حسبناها على الدنانير بلغت أضعاف الدية وكل ذلك فاسد ، فإذن ينبغي أن يكون
العمل على ما تقدم من الأخبار ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
( 2 ) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب ديات المنافع ج 19 ص 275 .