ولا يضمن العاقلة جناية بهيمة ولا اتلاف مال وإن كان
المتلف صبيا أو مجنونا .
ولو رمى طائرا ذميا ثم أسلم فقتل السهم مسلما لم يعقل
عصبته المسلمون ، لأنه حال الرمي ذمي ، ولا الكفار لتجدد اسلامه
فيضمن الدية في ماله ولو رمى طائرا مسلما ثم ارتد ثم أصاب مسلما لم
يعقل عصبته المسلمون على اشكال ولا الكفار .
شرح
فإنه يبعد أن يصير قتله ولده سببا لتحصيل مال له من قبله ، والعقل يستقبح أن
يقتل ولده ويأخذ ممن لا جناية له أصلا ، مالا لتلك الجناية ، وهو ظاهر ، ويحتمل
النص أيضا ، فتأمل .
قوله : " ولا يضمن العاقلة الخ " . أي ضمان العاقلة مخصوص بجناية
القريب على الانسان نفسا أو طرفا ، فلو أتلف قريب جماعة حيوانا أو مالا غير ذلك ،
لم يضمن ذلك إلا الجاني في ماله ، ولا يضمن العاقلة أصلا سواء كان المتلف كبيرا
أو طفلا ، عاقلا أو مجنونا ، للقاعدة المتقدمة .
قوله : " ولو رمى طائرا الخ " . إذا رمى ذمي طائرا فأسلم بعد الرمي قبل
أن يصيب السهم ، فأصاب السهم - بعد ذلك - مسلما فقتله حال كون الرامي
مسلما ، لم يضمن عصبته المسلمون ، لأنه حال الرمي كان ذميا ، فابتدأ صدور
ما يجنى مما لا تضمنه العاقلة .
ولا يضمنه عاقلته الكفار ، أيضا وهو ظاهر ، لأن حال كفرهم ليسوا بضامنين
فإن الذمي لا يعقله ورثته الكفار ، بل خطأه في ماله ، وإن لم يكن فعلى الإمام
عليه السلام كما مر .
ولا حال اسلامهم فإنهم ليسوا بورثته ، فإن الكفار ليسوا بورثته ، فإن الكفار
لا يرثون المسلم ، فلا يضمنون جريرته ، ولا يعقلونه ، فإن العاقلة هم الورثة كما مر