تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الثاني : في كيفية التوزيع وتقسط على الغني نصف دينار وعلى الفقير ربع وقيل : بحسب ما يراه الإمام .
شرح
فالذي يظهر أن القريب المذكر الحر المكلف حال الجناية ، والغنى حال الطلب ، عاقلة يضمن دية النفس والجراحات سوى ما تحت الموضحة ، كأن ذلك موضع اجماع عندهم ، فتأمل . قوله : " وتقسط على الغني الخ " . يريد بيان كيفية قسمة الدية على العاقلة ومدة أدائها وظاهر أن مختاره أنها تقسم على العاقلة التي تؤدي الدية على كل غني أي المتمول وصاحب القدرة عرفا نصف دينار ، وعلى الفقير الذي له مال في الجملة ، وقادر على أداء حصته وليس مثل الغني ، بل دونه فقير عرفا لا شرعا وبالمعنى الذي لا يقدر على الأداء ، فهو شامل للمتوسط أيضا ، ربع دينار . وقيل : لا تقدير له شرعا بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل هو منوط برأي الإمام عليه السلام بما يرى فيه المصلحة . هذا يدل على أنه لا يكون العقل إلا حال ظهوره وبإذنه . وفيه تأمل ، إذ الأدلة عامة خالية عنه ، وفيه تضييع حقوق الناس إلا أن يجوزوا للفقيه الذي نائبه أيضا ذلك ويقدرونه بتقديره مثله عليه السلام . وفيه تضييق ، بل قد يؤول إلى التضييع لعدمه أو لبعده وتعذر الوصول إليه إلا أن يخص بظهوره عليه السلام ووجود نائبه ، ومع العدم تعين القدر ، فتأمل . ثم إني ما رأيت دليلا على أحد هذين المذهبين ، وعموم الأدلة يدل على عدم التقدير ويكون جميع الدية على العاقلة وإن كانت واحدة ، فإن مقتضاها أنها دين ثابت عليها ، فيجب عليها الأداء كسائر ديونه وهو ظاهر ، وهم رحمهم الله أعرف .