الثاني : في كيفية التوزيع
وتقسط على الغني نصف دينار وعلى الفقير ربع وقيل : بحسب
ما يراه الإمام .
شرح
فالذي يظهر أن القريب المذكر الحر المكلف حال الجناية ، والغنى حال
الطلب ، عاقلة يضمن دية النفس والجراحات سوى ما تحت الموضحة ، كأن ذلك
موضع اجماع عندهم ، فتأمل .
قوله : " وتقسط على الغني الخ " . يريد بيان كيفية قسمة الدية على
العاقلة ومدة أدائها وظاهر أن مختاره أنها تقسم على العاقلة التي تؤدي الدية على كل
غني أي المتمول وصاحب القدرة عرفا نصف دينار ، وعلى الفقير الذي له مال في
الجملة ، وقادر على أداء حصته وليس مثل الغني ، بل دونه فقير عرفا لا شرعا
وبالمعنى الذي لا يقدر على الأداء ، فهو شامل للمتوسط أيضا ، ربع دينار .
وقيل : لا تقدير له شرعا بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل هو منوط برأي
الإمام عليه السلام بما يرى فيه المصلحة .
هذا يدل على أنه لا يكون العقل إلا حال ظهوره وبإذنه .
وفيه تأمل ، إذ الأدلة عامة خالية عنه ، وفيه تضييع حقوق الناس إلا أن
يجوزوا للفقيه الذي نائبه أيضا ذلك ويقدرونه بتقديره مثله عليه السلام .
وفيه تضييق ، بل قد يؤول إلى التضييع لعدمه أو لبعده وتعذر الوصول إليه
إلا أن يخص بظهوره عليه السلام ووجود نائبه ، ومع العدم تعين القدر ، فتأمل .
ثم إني ما رأيت دليلا على أحد هذين المذهبين ، وعموم الأدلة يدل على
عدم التقدير ويكون جميع الدية على العاقلة وإن كانت واحدة ، فإن مقتضاها أنها
دين ثابت عليها ، فيجب عليها الأداء كسائر ديونه وهو ظاهر ، وهم رحمهم الله
أعرف .