والهرة كذلك .
شرح
وهي محمولة على التفريط ، والعلم للاعتبار ، فإن التكليف بالضمان مع
الجهل ، بعيد وكذا مع عدم التفريط ، فلا بد من العلم والقدرة ، والتقصير ، الله يعلم .
والأشعار في رواية مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام إن
أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه ، فإذا ثنى
ضمنه ( 1 ) .
كأن المراد عدم العلم بأول مرة ، والعلم في الثانية ، الله يعلم .
واعتبار التفريط ظاهر .
ولا يضمن من يدفع الصائلة إذا قتلها أو لقصها ، للدفع .
ولو فعل بغير ذلك فهو ضامن ، إذ قد مر أن الدافع ليس بضامن ولو قتل
آدميا ، فكيف حيوانا .
وأن الدفع جائز بل قد يجب فلا يستعقبه الضمان غالبا إلا بنص جلي
وليس هنا .
قوله : " والهرة كذلك " . أي الهرة المملوكة الضارة ، مثل الدابة الصائلة ،
فيضمن صاحبها مع العلم والاهمال دون الجهل ودون التقصير لأنها مملوكة مضرة
وصاحبها قادر على دفعها وعالم به ، فلو لم يفعل يكون مقصرا ومفرطا فكأنه سبب
لاتلافها .
وفيه تأمل كما يفهم من الشرائع ، قال : في ضمان جناية الهرة المملوكة تردد
قال الشيخ رحمه الله : يضمن بالتفريط وهو بعيد ، إذ لم تجر العادة بربطها .
يعني أنها ليست كسائر الدواب المملوكة المحفوظة في المرابط والتي لا نسبة
بينها وبين المالك ، ولهذا ما رأى أنها تباع وتحفظ ، بل تجئ وتروح على ما تريد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب موجبات الضمان ج 19 ص 187 .