ولو أبرأ القاتل خطأ لم يصح ولو أبرأ العاقلة أو قال : عفوت عن
أرش الجناية صح .
شرح
بعدم تعيين العفو والابراء وغيره .
وأن المقصود العفو والتجاوز وعدم المؤاخذة والقصاص ، وعدم الاتيان
بمقتضى ما فعل ، فتأمل .
والظاهر أن الاشكال في صحة العفو وسقوط ما يستحقه بقوله : عفوت عن
أرش الجناية ، بل مع إضافته إلى العبد والسيد أيضا ، فإنه صريح في التجاوز وأن لا
يكون له هذا الحق والعوض الذي صار له بسبب هذه الجناية ، فإن الظاهر أن يكون
له هذا الاسقاط ، لأنه له ، فله أن يفعل ويأخذ الحق ، وأن لا يفعل ، فإنه غير لازم
عليه .
مع أن الترغيب والتحريص والوعد بالأجر العظيم للعفو في الكتاب والسنة
كثير ( 1 ) والعقل أيضا يحسنه ويقبح أن لا يكون له ذلك ويكون مجبورا عليه ، وحينئذ
لا يبعد الصحة بأي عبارة كانت إذا قصد هذا المعنى ، فإن الفرض ( الغرض - خ )
وقوع ذلك المعنى وصدور معنى العفو عنه وعدم الاتيان بمقتضاه وهو عدم المؤاخذة
بفعل الجاني ومقابلته بفعله بأن يتجاوز عنه ويجعله كالعدم ، كما يفهم من الكتاب
والسنة وظاهر لفظة العفو ، لا أنه يكون في ضمن عبارة كالعفو أو التصدق أو الابراء
عمن في ذمته ، وهو ظاهر بحسب فهمي ، الله يعلم .
ومما مر علم وجه عدم صحة العفو عن القاتل خطأ ( 2 ) وصحته عن
العاقلة ، والصحة لو قال : عفوت عن أرش الجناية ، واحتمال الصحة في الأول أيضا .
هامش
( 1 ) أما الكتاب فقوله تعالى : " " وأن تعفوا أقرب للتقوى " ، البقرة : 237 ، وأما السنة فراجع الوسائل
الباب 112 من أبواب أحكام العشرة ج 8 ص 518 وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله : عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله ، وغيرها من الروايات .
( 2 ) لأن دية الخطأ على العاقلة فابراء القاتل عبث ، كذا في هامش بعض النسخ المخطوط .