تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
أن قتل نفسا عمدا أو خطأ وأبرأه من يستحق دمه لم يصح هذا الابراء عند المصنف ، بل على المشهور ، لأن الابراء تخليص الذمة المشغولة بحق عنه ولا حق في ذمته لأنه ملك الغير ، فالحق تعلق بمال الغير . ولو أبرأ سيده صح عنده الابراء ، لأن أرش الجناية تعلق بماله وإن تعلق برقبة العبد ، لأنه ملكه . قال في الشرائع : وفيه اشكال ، لأن الابراء اسقاط لما في الذمة . ولا يخفى أن هذا يفيد عدم الصحة ، وأنه لو قيل بالقبول في الابراء ينبغي هنا أيضا كذلك . ويمكن أن يقال بعدمه هنا ، فإنه راجع إلى العبد وإن الاشكال أشد لو كان الموجب قصاصا ، وأن الصحة في العبد أيضا محتملة ، فتأمل . ويمكن أن يقال بالصحة فيهما لأن مقصود المبرء عن الابراء العفو عن أرش الجناية وما يستحقه بسببها ، واسقاط ماله في مال السيد وإن كان حقه متعلقا بعين ، بمعنى أن لا يبقى له حق في ماله العين . وكذا مقصوده من ابراء العبد اسقاط ماله في رقبته ما لا يخرجه عن ملك سيده ويدخله في ملكه أو يقتله ، فالظاهر أن يكون ذلك صحيحا لو صرح به أو يعبر عنه بالابراء وقصد ذلك لعموم أدلة العفو والترغيب والتحريص عليه في الكتاب والسنة مع تعبيره عنه بالتصدق مثل قوله تعالى : " فمن تصدق به فهو كفارة له " ( 1 ) . مع أن التصدق بحسب الظاهر إنما يكون في الأموال والأعيان ، وقد عبر عن الابراء أيضا بالتصدق في قوله تعالى : " ومن تصدق فهو خير له " ( 2 ) فهو مشعر
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) البقرة : 28 والآية الشريفة : وإن تصدقوا خير لكم .