شرح
أن قتل نفسا عمدا أو خطأ وأبرأه من يستحق دمه لم يصح هذا الابراء عند
المصنف ، بل على المشهور ، لأن الابراء تخليص الذمة المشغولة بحق عنه ولا حق في
ذمته لأنه ملك الغير ، فالحق تعلق بمال الغير .
ولو أبرأ سيده صح عنده الابراء ، لأن أرش الجناية تعلق بماله وإن تعلق
برقبة العبد ، لأنه ملكه .
قال في الشرائع : وفيه اشكال ، لأن الابراء اسقاط لما في الذمة .
ولا يخفى أن هذا يفيد عدم الصحة ، وأنه لو قيل بالقبول في الابراء ينبغي
هنا أيضا كذلك .
ويمكن أن يقال بعدمه هنا ، فإنه راجع إلى العبد وإن الاشكال أشد لو
كان الموجب قصاصا ، وأن الصحة في العبد أيضا محتملة ، فتأمل .
ويمكن أن يقال بالصحة فيهما لأن مقصود المبرء عن الابراء العفو عن أرش
الجناية وما يستحقه بسببها ، واسقاط ماله في مال السيد وإن كان حقه متعلقا بعين ،
بمعنى أن لا يبقى له حق في ماله العين .
وكذا مقصوده من ابراء العبد اسقاط ماله في رقبته ما لا يخرجه عن ملك
سيده ويدخله في ملكه أو يقتله ، فالظاهر أن يكون ذلك صحيحا لو صرح به أو يعبر
عنه بالابراء وقصد ذلك لعموم أدلة العفو والترغيب والتحريص عليه في الكتاب
والسنة مع تعبيره عنه بالتصدق مثل قوله تعالى : " فمن تصدق به فهو كفارة له " ( 1 ) .
مع أن التصدق بحسب الظاهر إنما يكون في الأموال والأعيان ، وقد عبر
عن الابراء أيضا بالتصدق في قوله تعالى : " ومن تصدق فهو خير له " ( 2 ) فهو مشعر
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) البقرة : 28 والآية الشريفة : وإن تصدقوا خير لكم .