تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
ولو أضاف إليه قوله : وعن سرايتها ، قال الشيخ : أنه صح العفو وصار بمنزلة الوصية بالعفو عن قصاص نفسه وديته ، فهو تصرف في مرض تعقبه الموت ، وإنما يعتبر من الثلث : فلما سقط الثلث سقط القصاص ويلزم ثلثا الدية ويحتمل بقاء القصاص فيدفع الوارث ثلث الدية فيقتل ، إن لم يكن له مال أصلا ، وإلا فيسقط مقدار الثلث . وهذا عند المصنف غير مقبول ، ولهذا قال : ولو قيل : لا يصح لأنه إبراء عما لم يجب كان وجها . قال في الشرح : هذا قوله في الخلاف محتجا بقوله تعالى : " فمن تصدق به فهو كفارة له " ( 1 ) ، وهو عام ( 2 ) لأن ( من ) للعموم ، وللأصل ، وعدم الوجوب ممنوع لحصول ( بحصول - خ ) سببه نعم أنه لم يستقر ، لكن عدم الاستقرار لا ينافي الوجوب لعدم منافاة نقيض الأخص عين الأعم ، ولأنه ليس بأقل من إبراء المتطبب والمتبيطر ، وهو جائز فهما أجود ، وفي المبسوط ( 3 ) : لا يصح من السراية ، لأنه حادث في الاستقبال ، وهو غير ممكن في الحال - إلى قوله - : ولأنه إما وصية ولفظها غير موجود فلا يصار إليها لعدم الأولوية عند انتفاء دلالة اللفظ بمعانيه أو غيرها ، وهو اسقاط لما لم يجب ، واختاره في المختلف وظاهر المبسوط أنه لو كان بلفظ الوصية صح من الثلث ، قال : لأن الوصية للقاتل صحيحة . واعلم أنه لا يبعد العفو عن السراية بالتبع وبعد وجود ما يؤثره ، لعموم أدلة العفو ، وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنة ( 4 ) وليس ذلك ابراء عما لم
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) راجع الخلاف مسألة 86 من كتاب الجنايات ج 3 ص 114 طبعة شركة دار المعارف الاسلامية . ( 3 ) راجع المبسوط كتاب الجراح فصل في عفو المجني عليه بموت ج 7 ص 109 من طبع المكتبة الجعفرية . ( 4 ) أما الكتاب فهو مثل قوله تعالى : " والعافين عن الناس " - آل عمران : 134 وأما السنة فراجع الوسائل الباب 112 من أبواب أحكام العشرة .