شرح
ولو أضاف إليه قوله : وعن سرايتها ، قال الشيخ : أنه صح العفو وصار بمنزلة
الوصية بالعفو عن قصاص نفسه وديته ، فهو تصرف في مرض تعقبه الموت ، وإنما
يعتبر من الثلث : فلما سقط الثلث سقط القصاص ويلزم ثلثا الدية ويحتمل بقاء
القصاص فيدفع الوارث ثلث الدية فيقتل ، إن لم يكن له مال أصلا ، وإلا فيسقط
مقدار الثلث .
وهذا عند المصنف غير مقبول ، ولهذا قال : ولو قيل : لا يصح لأنه إبراء عما
لم يجب كان وجها .
قال في الشرح : هذا قوله في الخلاف محتجا بقوله تعالى : " فمن تصدق به
فهو كفارة له " ( 1 ) ، وهو عام ( 2 ) لأن ( من ) للعموم ، وللأصل ، وعدم الوجوب ممنوع
لحصول ( بحصول - خ ) سببه نعم أنه لم يستقر ، لكن عدم الاستقرار لا ينافي الوجوب
لعدم منافاة نقيض الأخص عين الأعم ، ولأنه ليس بأقل من إبراء المتطبب
والمتبيطر ، وهو جائز فهما أجود ، وفي المبسوط ( 3 ) : لا يصح من السراية ، لأنه حادث
في الاستقبال ، وهو غير ممكن في الحال - إلى قوله - : ولأنه إما وصية ولفظها غير
موجود فلا يصار إليها لعدم الأولوية عند انتفاء دلالة اللفظ بمعانيه أو غيرها ، وهو
اسقاط لما لم يجب ، واختاره في المختلف وظاهر المبسوط أنه لو كان بلفظ الوصية صح
من الثلث ، قال : لأن الوصية للقاتل صحيحة .
واعلم أنه لا يبعد العفو عن السراية بالتبع وبعد وجود ما يؤثره ، لعموم أدلة
العفو ، وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنة ( 4 ) وليس ذلك ابراء عما لم
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) راجع الخلاف مسألة 86 من كتاب الجنايات ج 3 ص 114 طبعة شركة دار المعارف الاسلامية .
( 3 ) راجع المبسوط كتاب الجراح فصل في عفو المجني عليه بموت ج 7 ص 109 من طبع المكتبة الجعفرية .
( 4 ) أما الكتاب فهو مثل قوله تعالى : " والعافين عن الناس " - آل عمران : 134 وأما السنة فراجع
الوسائل الباب 112 من أبواب أحكام العشرة .