شرح
رجوعه والفرق بين الهرب والرجوع - على تقدير تسليم عدم الرجم بعده - بأن الهرب
أعم .
ويدل على عدم الرد مفهوم الرواية الأولى ، فإن مفهوم قوله : ( بعد ما
يصيبه ) ( 1 ) أنه لو لم يصيبه يعاد ، وفي الرواية الأخرى : " بعد أن أصابه بعض
الحد " ( 2 ) وإن لم نقل : إنه حجة ، ولكن يقال : إنما الدليل هو الرواية ، وهي مقيدة
بالإصابة ، فمن أين يعلم عدم الرد قبلها أيضا .
إلا أن يدعى أيضا دليلا مثل ما مر ، وأن سوق الروايات أيضا يدل عليه
حيث فرق بين الجلد والرجم ، وبين الاقرار والبينة ، ولهذا ما ذكر حكم الاقرار قبل
الإصابة ، والتقييد بالإصابة للأغلبية والاتفاق ، فإن الغالب إنما يهرب لذلك ،
ولهذا قال : " فلما أن وجد الخ " ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : ما ثبت دليل على وجوب الرجم بل جوازه بعد الهرب
أيضا والهرب أيضا شبهة فيدرأ بها الحدود .
ويؤيده البناء على التخفيف ، والاحتياط في الحدود ، وحفظ الأنفس ،
وقول الأكثر .
ولكن الأدلة قد أثبتت الرجم بعد الفعل المعهود ، فهو باق حتى يأتي به أو
يجئ مسقط ولا مسقط إلا الرواية التي فيها الرد بعد الإصابة .
ويؤيده مرسلة صفوان ، عن رجل ، عن أبي بصير ، عن غيره ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : قلت : المرجوم يفر من الحفيرة فيطلب ؟ قال : لا ولا يعرض له إن
كان أصابه حجر واحد لم يطلب ، فإن هرب قبل أن يصيبه الحجارة رد حتى يصيبه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 قطعة من حديث 1 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 376 .
( 2 ) الوسائل باب 15 حديث 3 و 5 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 377 منقول بالمعنى .
( 3 ) الوسائل باب 15 قطعة من حديث 2 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 377 .