تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولو قتل الحر حرين فلوليهما قتله خاصة فإن قتله أحدهما فللآخر الدية .
شرح
قوله : " ولو قتل الحر الخ " . إذا قتل حر حرين عمدا عدوانا بحيث يوجب القصاص فلكل واحد من ولي المقتولين قتل القاتل وليس له بالأصالة إلا القتل ، لما مر من أن موجب العمد هو القتل خاصة ، وقد وجد بالنسبة إلى المقتولين فلوليهما القصاص لا الدية . فإن قتلاه دفعة أو وكيلهما أو أحدهما مع كونه وكيلا للآخر فقد استوفيا حقهما وليس لأحدهما نصف الدية في ماله ، إذ لا مقتضى للعمد إلا القصاص ، ولا يجنى الجاني أكثر من نفسه . وكذا لو عفا أحدهما على غير شئ أو على مال . ولا فرق في ذلك كله بين قتل الجاني إياهما معا أو على التعاقب كما مر . وأما إذا قتله أحدهما من غير وكالة من الآخر ، استوفى القاتل حقه ، لأن ، عليه الدم تاما ، فله قتله من غير رد شئ للنفس بالنفس ( 1 ) فللآخر الدية في مال الجاني لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم . ولقائل أن يقول : ما كان عليه إلا القصاص وقد فات باهماله وباستيفاء غيره ما استحقه مثله ، فما بقي للآخر محل الاستيفاء ، فابطال دم امرئ مسلم لزم من استيفاء الغير حقه وإن فرض عدم اهمال الولي كما إذا مات الجاني العامد يسقط القصاص لعدم بقاء المحل ، ولا يلزم الدية ، فإن لازم جنايته كان القصاص فقط ، فتأمل . ويمكن أن يفرق بين ما إذا قصر الولي الثاني وعدمه . ويمكن أن يقال أيضا بالفرق بين القتل بالترتيب ، والمعية كما سيجئ في العبد ، فإن كان بالترتيب لم يكن لولي الثاني قتله بغير إذن ولي الأول .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : " النفس بالنفس " المائدة : 45 .