تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
كان سبب قتله مقدما وقع هذا قصاصا له ، ولأن كل واحد جرح وسراية فيقابل بعضه ببعض من غير زيادة لأحدهما على الآخر . قال في الشرح : والحق الأول ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والمحقق والمصنف في غير هذا الكتاب ، والفرق حاصل بين القتل وبين هذا فإن في صورة القتل صار جانيا بعد إن كان مجنيا عليه ، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى ، وتماثل الجرحين في المهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه ( مقتضاه - الشرح ) وهو هنا موجود ، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة ، فيجب ضمانها ، وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف وسرايته غير مضمونة ، فبقي النفس بغير عوض حينئذ ( 1 ) . ولا يخفى أن هذا الفرق غير مؤثر ، لأن البحث في قتل المجني عليه الجاني بغير قصاص مع تقدمه عليه لا في قتل المجني عليه حتى ينفع كونه جانيا ، فتأمل . وإن تخالف الجرحين يجوز بحيث لا يكون خارجا عن القواعد مثل أن يلزم قتل النفس ونصف الدية في مقابل النفس . وإن ما ذكره في بيانه يدل على تمام الدية بل على الدية في المسألة الأولى أيضا ، فإنه جار فيها أيضا ، فإن موت المجني عليه وإن كان مقدما إلا أن سراية الجاني هدر وليس بعوض وإن تأخر كما أشرنا إليه ، فإن نظر إلى ما ذكرناه من أنه في نفس الأمر قتل نفس بجرح بسبب قتله نفسا بجرحه فلا زيادة لأحدهما على الآخر ، فلا شئ كأنه الأظهر للأصل وما ذكر . وإن نظر إلى أن جرح السراية هدر فينبغي تمام الدية في الثانية بل في الأولى أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة الشرح .