شرح
كان سبب قتله مقدما وقع هذا قصاصا له ، ولأن كل واحد جرح وسراية فيقابل
بعضه ببعض من غير زيادة لأحدهما على الآخر .
قال في الشرح : والحق الأول ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والمحقق
والمصنف في غير هذا الكتاب ، والفرق حاصل بين القتل وبين هذا فإن في صورة
القتل صار جانيا بعد إن كان مجنيا عليه ، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى ، وتماثل
الجرحين في المهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه
( مقتضاه - الشرح ) وهو هنا موجود ، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة ،
فيجب ضمانها ، وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف وسرايته غير
مضمونة ، فبقي النفس بغير عوض حينئذ ( 1 ) .
ولا يخفى أن هذا الفرق غير مؤثر ، لأن البحث في قتل المجني عليه الجاني بغير
قصاص مع تقدمه عليه لا في قتل المجني عليه حتى ينفع كونه جانيا ، فتأمل .
وإن تخالف الجرحين يجوز بحيث لا يكون خارجا عن القواعد مثل أن يلزم
قتل النفس ونصف الدية في مقابل النفس .
وإن ما ذكره في بيانه يدل على تمام الدية بل على الدية في المسألة الأولى
أيضا ، فإنه جار فيها أيضا ، فإن موت المجني عليه وإن كان مقدما إلا أن سراية
الجاني هدر وليس بعوض وإن تأخر كما أشرنا إليه ، فإن نظر إلى ما ذكرناه من أنه
في نفس الأمر قتل نفس بجرح بسبب قتله نفسا بجرحه فلا زيادة لأحدهما على
الآخر ، فلا شئ كأنه الأظهر للأصل وما ذكر .
وإن نظر إلى أن جرح السراية هدر فينبغي تمام الدية في الثانية بل في
الأولى أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة الشرح .