شرح
وفيه بعد ، إذ يلزم أن لو قطع يده مثلا في وقت ثم يده الأخرى في سنة أخرى
ثم رجله في سنة وأخرى في أخرى ثم قتله في سنة أخرى ، لم يلزمه إلا القود أو دية
النفس ، فينبغي اشتراط اتحاد الوقت أو تقاربهما ، ولكنه غير منضبط ، مع أنها منافية
لظاهر الآيات والأخبار الدالة على عدم الدخول مطلقا ، هو مذهب ابن إدريس
وهي مثل " من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) و " الجروح
قصاص " ( 2 ) " الأنف بالأنف والإذن بالإذن " ( 3 ) وهو القول الثاني .
ويمكن حمل صحيحة أبي عبيدة على عدم شئ إلا القتل والقود على تقدير
تعدد الجنايات بما إذا كانت الجنايات ، للقتل ، وما أوجب قصاصا في طرف مثل
قطع يد وأنف بل مجرد ضرب أو جرح لا يمكن اقتصاصه من دون القتل ، فليس
حينئذ إلا القتل .
ولكن كيفية القتل قد مرت أنه يجوز بأي شئ أراد أو بما فعله القاتل أو يقتصر
على ضرب العنق بالسيف الحاد .
وأنه لا يبعد القتل على الوجه الذي فعله القاتل إلا المثلة للرواية ( 4 ) ،
فتأمل .
أو على عدم ايجاب الديات المتعددة إن قتل بالجنايات المتكثرة ، لا أنه
لا يجوز القود والقصاص على الوجه الذي فعله الجاني ، فإن قوله ( فإن ضربه ثلاث
ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث
ضربات كائنا ما كان ما لم يكن فيه الموت فيقاد به ضاربه ) ليس فيه إلا العمل
بمقتضى تعدد الجنايات والضربات وتعدد العوض والموجب مع عدم الموت والقتل
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) الوسائل : ب 62 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 95 .