تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
وفيه بعد ، إذ يلزم أن لو قطع يده مثلا في وقت ثم يده الأخرى في سنة أخرى ثم رجله في سنة وأخرى في أخرى ثم قتله في سنة أخرى ، لم يلزمه إلا القود أو دية النفس ، فينبغي اشتراط اتحاد الوقت أو تقاربهما ، ولكنه غير منضبط ، مع أنها منافية لظاهر الآيات والأخبار الدالة على عدم الدخول مطلقا ، هو مذهب ابن إدريس وهي مثل " من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) و " الجروح قصاص " ( 2 ) " الأنف بالأنف والإذن بالإذن " ( 3 ) وهو القول الثاني . ويمكن حمل صحيحة أبي عبيدة على عدم شئ إلا القتل والقود على تقدير تعدد الجنايات بما إذا كانت الجنايات ، للقتل ، وما أوجب قصاصا في طرف مثل قطع يد وأنف بل مجرد ضرب أو جرح لا يمكن اقتصاصه من دون القتل ، فليس حينئذ إلا القتل . ولكن كيفية القتل قد مرت أنه يجوز بأي شئ أراد أو بما فعله القاتل أو يقتصر على ضرب العنق بالسيف الحاد . وأنه لا يبعد القتل على الوجه الذي فعله القاتل إلا المثلة للرواية ( 4 ) ، فتأمل . أو على عدم ايجاب الديات المتعددة إن قتل بالجنايات المتكثرة ، لا أنه لا يجوز القود والقصاص على الوجه الذي فعله الجاني ، فإن قوله ( فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنا ما كان ما لم يكن فيه الموت فيقاد به ضاربه ) ليس فيه إلا العمل بمقتضى تعدد الجنايات والضربات وتعدد العوض والموجب مع عدم الموت والقتل
هامش
( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) الوسائل : ب 62 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 95 .