شرح
الأولى لا يخلو عن بعد ، وفي الثانية لا يخلو عن قرب وإن كان الظاهر هنا أيضا
العدم ، لعدم الدليل ، إذ لم يثبت صحة الروايتين ( 1 ) لما عرفت .
مع احتمال كون العلا غير المذكورين في كتب الرجال .
وإن صحت الروايتان فهو المذهب كما اختاره في النهاية والمختلف ، مع
القول بكونهما الأقرب فالأقرب ، مع عدم ماله وإلا فمذهب ابن إدريس أرجح على
ما نفهمه .
وأنه قد خلط بين المسألتين في الشرح والمختلف ولم يفرق بينهما .
وأنه بالحقيقة ما نجد منافاة بين كلام النهاية وبين كلام الخلاف
والمبسوط ، فإن الأول في المسألة الثانية وما فيهما في المسألة الأولى على ما نقل عنه في
الشرح والمختلف .
فما رجع ( 2 ) عن الأول فيهما ، وما ذكر ما ينافيه فيهما ، وهو ظاهر .
وإن كلام المختلف على ابن إدريس وارد ، فإن البحث في كلام النهاية ،
وقد عرفت أنه في المسألة الثانية ، فلا يرد ما في الشرح وفيه نظر ( 3 ) فإنه لو مات
فجأة قبل مضي زمان يمكن فيه القصاص أو لم يمنع من القصاص ولم يهرب حتى
مات لم يتحقق منه تفريط ، اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب ليموت وبه
نطقت الرواية وأكثر كلام الأصحاب ، وهو محتمل ولكن الخ .
نعم كلامه لا يثبت المدعى لما عرفت .
وأنه ما يرد على ابن إدريس ، أين الكتاب والأخبار المتواترة وأنه لا اجماع ،
فإنه قد أفتى بقول الشيخ جماعة وادعى ابن زهرة الاجماع على خلافه .
هامش
( 1 ) تقدم الإشارة إليهما آنفا .
( 2 ) يعني ما رجع الشيخ عن القول الأول في الخلاف والمبسوط .
( 3 ) الظاهر أن قوله قدس سره : " وفيه نظر " مقول قول الشرح إلى قوله : ( ولكن الخ ) .