شرح
على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص ، فكان ديته عليهم كما في الخطأ ولأنهم
يضمنون الدية في الخطأ ولم يبطلها الشارع حراسة على النفوس ( للنفوس - المختلف )
وحفظا لها وزجرا عن القتل خطأ ، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه
وأخذ العوض منه ( فيه - خ ل ) وقول ابن إدريس من أن قول شيخنا في النهاية
مخالف للاجماع جهل منه لأن مذهب النهاية مذهب جماعة من الأصحاب مع أن
الشيخ أعرف من مواقعه ( بمواضعه - خ ل ) منه وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى
يخالفها الشيخ ( شيخنا رحمه الله - المختلف ) ، وأي منافاة بين ما قلناه وبين أن
الواجب القود ، فإنا لو سلمنا له ذلك لم يلزم ابطال ما اخترناه ، فإن مفوت العوض
مع مباشرة اتلاف المعوض ضامن للبدل ( 1 ) .
وقد أفتى بقول الشيخ جماعة من علمائنا .
وفي أدلة لزوم الدية في هذه المسألة أيضا تأمل ، إذ مجرد الهرب المحرم وعدم
تسليم النفس الواجب حتى مات لا يستلزم ضمان الدية ، فإنه غير متلف للعوض ، بل
إنما باشر الهرب ، ودلك ليس باتلاف النفس ولا يستلزم له إذ قد يهرب ولا يموت ،
ولا يقتل قبل القصاص ، فليس بمفوت حينئذ ، ولهذا لا يجب ما لم يمت كما في
المخلص أيضا ، وإن ادعى مطلقا .
فإن كان له دليل وإلا يمنع ذلك أيضا أو يقال بالفرق فإثبات الدية بمجرد ذلك
مشكل ، والظاهر أنه يحتاج إلى دليل .
ورواية أبي بصير ضعيفة ، لقطع الطريق إلى الحسن بن محمد بن سماعة
الواقفي ( 2 ) وبه توقف أحمد بن الحسن الميثمي وبالخلاف في أبان بن عثمان ،
هامش
( 1 ) انتهى كلام المختلف - كتاب القصاص ص 234 من الطبعة الحجرية .
( 2 ) سنده كما في الكافي هكذا : حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن
الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير .