تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
القصاص يسقط . وهل يجب الدية حينئذ أم لا ؟ فظاهر المتن لزومها لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم كما يقتضيه ما روي عنه صلى الله عليه وآله ( 1 ) وعنهم عليهم السلام في عدة أخبار : لا يبطل دم امرئ مسلم ( 2 ) . ولقوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 3 ) . وفيه تأمل ظاهر بناء على المذهب المشهور ، فإن الواجب ما كان إلا القصاص ، وقد تعذر فسقط بتعذره ، فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل آخر ، ولا دليل ، إذ الرواية وإن كانت صحيحة مخصوصة بالابطال اختيارا بسبب من المكلف ولهذا لو مات ولا مال له ولا قريب له يبطل ، بالاجماع . وغير صحيحة بل ظاهرة في كون الدية في مال القاتل ، وهو ظاهر . ولا مال لأنه ما دام حيا ما وجب في ماله شئ وبعد الموت لا مال له ، وايجابه على مال الورثة الذي انتقل منه إليهم يحتاج إلى دليل . والآية غير ظاهرة في الدية ، فإن الظاهر أن المراد منها السلطنة على قتله ، ولهذا لا تسلط له على أخذها مع حياة الجاني على المذهب المشهور . نعم هو متوجه على مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، فإنه إذا كان
هامش
( 1 ) سنن الترمذي باب 10 ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم ج 4 ص 19 ولفظ الحديث . . . عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل دم امرئ مسلم الخ . وعوالي اللآلي ج 2 ص 365 وفيه " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : لا يبطل دم امرئ مسلم " وراجع كنز العمال ج 1 ص 87 وص 90 وص 92 وفيه " لا يحل دم امرئ مسلم . . . الخ " . ولم نجد إلى الآن في كتب العامة التعبير بلفظة " لا يبطل " . ( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 والباب 46 من تلك الأبواب الرواية 2 والباب 4 من أبواب العاقلة الرواية 1 . ( 3 ) الإسراء : 33 .
مجمع الفائدة — صفحة 412 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني