شرح
القصاص يسقط .
وهل يجب الدية حينئذ أم لا ؟ فظاهر المتن لزومها لئلا يلزم ابطال دم
امرئ مسلم كما يقتضيه ما روي عنه صلى الله عليه وآله ( 1 ) وعنهم عليهم السلام
في عدة أخبار : لا يبطل دم امرئ مسلم ( 2 ) .
ولقوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 3 ) .
وفيه تأمل ظاهر بناء على المذهب المشهور ، فإن الواجب ما كان إلا
القصاص ، وقد تعذر فسقط بتعذره ، فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل آخر ، ولا دليل ،
إذ الرواية وإن كانت صحيحة مخصوصة بالابطال اختيارا بسبب من المكلف ولهذا
لو مات ولا مال له ولا قريب له يبطل ، بالاجماع .
وغير صحيحة بل ظاهرة في كون الدية في مال القاتل ، وهو ظاهر .
ولا مال لأنه ما دام حيا ما وجب في ماله شئ وبعد الموت لا مال له ،
وايجابه على مال الورثة الذي انتقل منه إليهم يحتاج إلى دليل .
والآية غير ظاهرة في الدية ، فإن الظاهر أن المراد منها السلطنة على قتله ،
ولهذا لا تسلط له على أخذها مع حياة الجاني على المذهب المشهور .
نعم هو متوجه على مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، فإنه إذا كان
هامش
( 1 ) سنن الترمذي باب 10 ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم ج 4 ص 19 ولفظ الحديث . . . عن عبد الله
ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل دم امرئ مسلم الخ . وعوالي اللآلي ج 2 ص 365
وفيه " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : لا يبطل دم امرئ مسلم " وراجع كنز العمال ج 1 ص 87
وص 90 وص 92 وفيه " لا يحل دم امرئ مسلم . . . الخ " . ولم نجد إلى الآن في كتب العامة التعبير بلفظة
" لا يبطل " .
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 والباب 46 من تلك الأبواب الرواية 2
والباب 4 من أبواب العاقلة الرواية 1 .
( 3 ) الإسراء : 33 .