وكذا لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات ، ولو لم يكن له مال
سقط .
شرح
الواجب أحدهما ، وتعذر أحدهما بعينه تعين الآخر ، وهو ظاهر ، الحمد لله .
قوله : " وكذا لو هرب الخ " . أي يجب الدية في مال القاتل لو هرب ولم
يسلم نفسه للقود حتى مات .
والذي يقول بالدية في الأولى يلزمه القول بها هنا بالطريق الأولى ، وهو
ظاهر ، ويقول بها هنا بعض من لم يقل هناك ، مثل المحقق الثاني ، فإن سقوط القود
هنا بسببه فهو مقصر ومسقط للقصاص الواجب ، فيجب عليه عوضه ، وهو الدية ،
كما إذا خلص أحد من وجب عليه القصاص حتى مات يجب على المخلص الدية
لرواية حريز - كأنها صحيحة - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن رجل
قتل رجلا عمدا فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم
قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء ؟ فقال : أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل
من أيدي الأولياء ( أبدا - خ ) حتى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في
السجن ؟ فقال : أن مات فعليهم الدية ( 1 ) .
ولرواية ابن أبي نصر - وهو البزنطي - عن أبي جعفر عليه السلام - وهو أبو
جعفر الثاني أعني الجواد عليه السلام ، لا الأول وهو الباقر عليه السلام ، كما يفهم
من المختلف وشرح الشرائع لأنه ليس من رجاله ولا من رجال الصادق عليه السلام -
في رجل قتل رجلا عمدا ، ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات ؟ قال : إن كان له مال
أخذ منه ، وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب ( 2 ) .
ومثله رواية أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام ، وزاد في آخرها : فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب قصاص النفس الرواية 1 ج 19 ص 34 .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب العاقلة الرواية 3 ج 19 ص 303 .