ولو اجتمع المباشر مع مثله قدم الأقوى .
شرح
أقتلك ، فقتله ، اختار المصنف هنا ، وهو المشهور أن لا قصاص ولا دية بل عليه إثم
القتل فقط ، لأنه إنما فعل بأمره وخوفا من قتله إياه فليس بضامن فإن الاتلاف
بإذنه ، مع الخوف ، فسقط حقه ، وحق الوارث فرع حقه ، وأما الإثم فلأنه منهي مع
ذلك إذ ( فإنه - خ ) لا يباح بإذنه ولا بتخويفه إياه ، إذ لا إكراه في القتل ، كما مر ،
فيكون حراما ، بل موجبا لدوام دخول النار ، إن كان المتقول مؤمنا .
ومنه علم النظر في سقوط ( ثبوت - خ ) القصاص ، لأنه قد ثبت بقاء النهي
لعدم تحقق الاكراه في القتل فكان عليه أن لا يقتل ، ولو قتل فصدق ( يصدق - خ )
عليه أنه قتل النفس المحرم ف " النفس بالنفس " ( 1 ) يقتضي القصاص .
وفيه شئ فإنه يجب عليه الدفع عن نفسه فإن كان قتله للدفع فلا شئ .
إلا أن يقال : المراد أنه إنما قتله بغير ذلك القصد بل بأمره بالقتل .
وبالجملة سقوط الحق بإذنه غير معلوم إذ كون الحق له غير معلوم ، ولهذا
تردد في القواعد في سقوط القصاص وكذا الدية لو لم نقل بالقصاص .
ويمكن أن يقال : إن قتله دفعا عن نفسه فهو مسقط للإثم والقصاص والدية
أيضا ، وإن قتله لا للدفع ثبت القصاص والإثم معا فيجب على المأمور حينئذ قصد
الدفع ، فتأمل .
قوله : " ولو اجتمع الخ " . لو اجتمع المباشر مع مباشر آخر قدم الأقوى
منهما ، مثل أن جرح انسان انسانا ( 2 ) عمدا عدوانا وصار كالمذبوح وأزال استقرار
حياته .
المراد بعدم استقرار الحياة مع عدم بقاء حركة ونطق اختياريين وبالجملة
زوال الروح وإن كان يتحرك مثل حركة الشاة والطير المذبوحين فكمل الآخر قتله ،
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) متعلق بقوله قدس سره مثل أن جرح انسان انسانا الخ .