فلو جرحه حتى جعله كالمذبوح وقتله الثاني فالقود على الأول
ولو قتل من نزع أحشائه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثا قطعا فالقود على
القاتل لاستقرار الحياة بخلاف حركة المذبوح .
ولو قطع يده من الكوع والآخر من المرفق وسرتا تساويا .
شرح
فالقصاص على الأول لأنه القاتل حقيقة ، وعلى الثاني مقتضى جنايته على الميت .
ولو جرحه جرحا قاتلا يقينا ، ولكن يعيش يومين أو ثلاثة مثل إن شق
بطنه وأخرج حشاه بحيث علم أنه يموت بعد يومين وقتله الآخر حينئذ ، فالقود على
الثاني لا الأول ، لأنه القاتل إذ الغرض استقرار الحياة فهو قتل جفاء مثل من قتل
مريضا مشرفا على الموت ، بخلاف أن جعله في حكم المذبوح وأزال استقرار حياته
فإنه بحكم الميت فالقاتل هو الأول فليس الثاني إلا الجارح على ميت فعليه مقتضى
جنايته .
قوله : " ولو قطع الخ " . أي إذا قطع أحد يد آخر من الزند الذي هو محل
التيمم وقطع الآخر أيضا يد ذلك من المرفق وسرت الجنايتان ، إن علم موته بهما فهما
قاتلان وشريكان في القتل على السواء .
فللولي قتلهما بعد رد نصف دية كل واحد كما في باقي الشركاء في القتل .
والظاهر أنه يكفي في العلم بسرايتها موته بعد جرحهما مع عدم العلم
باستقلال أحدهما في القتل وإن ذلك يظهر فيما إذا كانت اليد المقطوعة ثانيا غير
الأولى .
وأما إذا كانت الأولى فهو مشكل فإنه ينقطع ألمه وأثره بالقطع الثاني .
إلا أن يقال : بقطعه حصل ألم وسراية أثرت في البدن وانضم إليه القطع
الثاني فهو بمنزلة جرحة جرحها واحد ووسعها الآخر .
إن علم هذا فهو جيد ولكن العلم به مشكل ، ولهذا استشكله في الشرائع .