تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولو كان به بعض الجوع فحبسه عالما بجوعه حتى مات جوعا فالقصاص ، كما لو ضرب المريض بما يقتل مثله ( فعله - خ ل ) المريض دون الصحيح . ولو لم يعلم جوعه احتمل القصاص أو الدية أو نصفها .
شرح
والظاهر أنه كذلك إذا لم يكن مربوط اليدين أيضا وما تمكن من التخلص من السبع وهلك ، فحكمه حكم المربوط . نعم لو كان قادرا وتخاذل مع القدرة لا شئ على الملقي ، فتأمل . قوله : " ولو كان به بعض الجوع الخ " . لو كان انسان جوعانا وحبسه العالم بذلك ومنعه من الأكل حتى مات لزمه القصاص فإنه فعل فعلا قاتلا غالبا ، وهو موجب للقصاص وإن لم يقصد القتل كما مر مرارا . مثل ما لو ضرب مريضا ضربا يقتل مثله المريض ولم يقتل الصحيح فإن ذلك موجب للقصاص وهو ظاهر . ولو لم يكن عالما بجوعه ولم يقصد القتل ولم تمض مدة يموت فيها مثله من الجوع لو لم يكن جوع سابق ، ففيه احتمالات ثلاث : الأول : القصاص لحصول القتل بفعله ، وحاله ظاهر مما تقدم ولو كان مدة لا يعيش فيها مثله أو قصد قتله به لزم القود وقد مر ما يفهم منه ذلك أيضا . الثاني : الدية لأنه مثل شبيه العمد فيكون عليه الدية . الثالث : نصف الدية لأنه قتل بالجوع السابق والحبس ، والأخير ظلم بخلاف الأول فالسبب الموجود منه ، نصف فعليه نصف الدية . وضعف هذا ظاهر ، فإن الموت إنما يحصل بحبسه والجوع ليس علة ، وذلك مثل ضرب مريض جاهلا بمرضه بما لم يكن قاتلا لو لم يكن مريضا فإنه لا ينقض من ديته بذلك شئ ، وهو ظاهر ، فالظاهر تمام الدية .