ولو كان به بعض الجوع فحبسه عالما بجوعه حتى مات جوعا
فالقصاص ، كما لو ضرب المريض بما يقتل مثله ( فعله - خ ل ) المريض
دون الصحيح .
ولو لم يعلم جوعه احتمل القصاص أو الدية أو نصفها .
شرح
والظاهر أنه كذلك إذا لم يكن مربوط اليدين أيضا وما تمكن من
التخلص من السبع وهلك ، فحكمه حكم المربوط .
نعم لو كان قادرا وتخاذل مع القدرة لا شئ على الملقي ، فتأمل .
قوله : " ولو كان به بعض الجوع الخ " . لو كان انسان جوعانا وحبسه
العالم بذلك ومنعه من الأكل حتى مات لزمه القصاص فإنه فعل فعلا قاتلا غالبا ،
وهو موجب للقصاص وإن لم يقصد القتل كما مر مرارا .
مثل ما لو ضرب مريضا ضربا يقتل مثله المريض ولم يقتل الصحيح فإن
ذلك موجب للقصاص وهو ظاهر .
ولو لم يكن عالما بجوعه ولم يقصد القتل ولم تمض مدة يموت فيها مثله من
الجوع لو لم يكن جوع سابق ، ففيه احتمالات ثلاث :
الأول : القصاص لحصول القتل بفعله ، وحاله ظاهر مما تقدم ولو كان مدة
لا يعيش فيها مثله أو قصد قتله به لزم القود وقد مر ما يفهم منه ذلك أيضا .
الثاني : الدية لأنه مثل شبيه العمد فيكون عليه الدية .
الثالث : نصف الدية لأنه قتل بالجوع السابق والحبس ، والأخير ظلم
بخلاف الأول فالسبب الموجود منه ، نصف فعليه نصف الدية .
وضعف هذا ظاهر ، فإن الموت إنما يحصل بحبسه والجوع ليس علة ، وذلك
مثل ضرب مريض جاهلا بمرضه بما لم يكن قاتلا لو لم يكن مريضا فإنه لا ينقض من
ديته بذلك شئ ، وهو ظاهر ، فالظاهر تمام الدية .